تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

7 - شيوع الادَّعاء بأَنَّ كُلَّ مجتهد مصيب، فصار المفتون يأخذون بالرأي دون تمحيص، وَهَذَا مخالف للنصوص الشَّرعِيَّة، فالرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»(1)، فقد أثبت له الخطأ، إِلاَّ أَنَّهُ مأجور عَلَى استفراغ وسعه في الاجتهاد(2).

8 - «تحاسُدُ العلماء قعد بكثير منهم عن أن يظهر بمظهر المجتهد، مخافة أن يكيد لَهُ علماء وقته ويرموه بالابتداع».

9 - تزاحم الفقهاء وتجادلهم في الفتوى، فَكُلُّ من أفتى بِشَيْءٍ نوقض في فتواه، فلا ينقطع الجدال إِلاَّ بالوقوف عَلَى تصريحٍ من أحد الأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين.

10 - الإفراط في الاختصار أضاع جُلَّ وقت المتعلِّم، وعاقه عن التكوين.

11 - فساد نُظُم التعليم، واشتغال العلماء بما لا يتوقَّف عَلَيْهِ الاستنباط.

12 - كثرة الْمُؤَلَّفَات كانت عائقة عن التحصيل، كما قال ابن خلدون.

13 - فقدان الثقة في النفس، وفتور الهمم.

14 - شغف الناس بالمادَّة، وانصراف هممهم إِلىَ جمع المال.

آثار التقليد:

1 - ترك الاشتغال بعلوم الاجتهاد، والاقتصار عَلَى حفظ الأحكام، بدعوى غلق باب الاجتهاد.

2 - محاربة المشتغلين بالاجتهاد(3)، واتهامهم بالابتداع، أَو أَنَّهُم يريدون إنشاء مذاهب جديدة، أَو أَنَّهُم خالفوا الإجماع، فمنهم من سُجن كابن تيمية الذي مات سجينا، ومنهم من حوكم بتهمة الاجتهاد كجمال الدين القاسمي.

3 - شيوع المناظرة لا بقصد الوصول إلى الحقِّ بل للانتصار للمذهب(4).

4 - تحوُّل التعصُّب المذهبيِّ إِلىَ عداوة وبغضاء، فكان لا يُصَلِّي بعضهم خلف بعض، ويسفِّه بعضهم أتباع الآخر … وَرُبَّمَا بلغ الأمر إِلىَ إثارة فتن، وسفك دماء هنا وهناك، وحوادث التاريخ الكثيرة ـ مع

(1) اشتهر عَلَى الألسنة بلفظ: «من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد». وَلَكِنَّه في الكتب التسعة ورد بذكر «الحاكم» كما أثبتناه. واللفظُ للبخاري، كِتَاب الاعتصام بِالكِتَابِ وَالسُّنَّة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، رقم 6919.

(2) انظر مزيدا من المناقشة لِهَذِهِ القَضِيَّة: الأشقر: تاريخ الفقه، ص156 - 160.

(3) ومن ذَلِكَ ما وقع للشيخ أبي يعقوب يوسف بن خلفون، «إذ هَجَرهُ بعض الفقهاء وقتًا غير قصير، امتدَّ حوالي اثني عشر عاما، متَّهمين إِيَّاهُ بالاستهانة بكتب المذهب الإِبَاضِيِّ، والتهاون في التمسُّك بها، غير أَنَّهُم غيَّروا موقفهم منه آخر الأمر، واعترفوا بفضله، لَمَّا تبيَّن لهم مستنده وهدفه، وصدق منهجه، وخلوص نيته». ينظر: مصطفى شريفي: ابن خلفون، نبذة عن حياته، وأجوبته الفِقْهِيَّة، دورية الحياة، العدد 8، رَمَضَان 1425هـ/نوفمبر 2004م، ص101 فما بعد.

(4) ذكر الأشقر شروط المناظرة الجائزة، وقد نقلها من إحياء علوم الدين للغزالي، 1/ 43. الأشقر، ص164.

٨٢ / ١٠٩