تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ثُمَّ جاء البدر الشَّمَّاخِيُّ (ت: 928هـ) فألَّف مختصر العدل والإنصاف، ثُمَّ قام بشرحه مختصره بنفسه. كما شرحه عمرو بن رمضان الجربي التلاتي (ت: 1187هـ)(1) في كِتَاب سَمَّاهُ: “رفع التراخي في مختصر الشماخي”، ثُمَّ جاء القطب فألَّف موسوعته: شرحُ شرحِ مختصر العدل والإنصاف، وَسَمَّاهَا: «فتح الله»(2).

وللشيخ عبد العزيز الثميني (ت: 1223هـ)، كِتَاب «التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم»، وهو اختصار لمنهج الطالبين، لخميس بن سعيد الرستاقي (ق11هـ). وله كِتَاب النيل وشفاء العليل، اختصره من عِدَّة كتب للمغاربة، ثُمَّ شرحه القطب امحَمَّد بن يوسف اطفيَّش (ت: 1332هـ).

وَأَمَّا طريقة الحواشي لدى الإِبَاضِيَّة فهي كثيرة، ومن أبرز من اشتُهر بها: أبو عبد الله محَمَّد بن عمرو، أبو سِتَّة (ت: 1088هـ) الذي ترك حواشي كثيرة على أمَّهات الكتب الإِبَاضِيَّة، بلغ عددها عشرين حاشية، ولذلك اشتهر بالمحشِّي.

ونتج عن هَذِهِ الأساليب في التأليف ما يلي:

- صار همُّ المطَّلع عَلَيْهَا أن يتفهَّم الأساليب، ويحصر جهده في حلِّ العبارات والتراكيب، فاشتغل الناس بالألفاظ عن لبِّ العلم وجوهره، وصار الوصول إِلَيْهِ مِمَّا يُكِدُّ الأذهان، ويميت المواهب والملكات.

- كان الهدف من الاختصار هو الاقتصاد في الزمن وتيسير الحفظ، إِلاَّ أَنَّ الوضع انعكس، فصارت الكتب الأَصلِيَّة أسهل تناولا من مختصراتها وأنفع.

- نظرا لصعوبة فهم بعض المتون صار طالب العلم يستغني بالحفظ دون فهم.

- الاهتمام بمثل هَذِهِ التآليف الْمُتَأَخِّرة العويصة صَرَفَ العلماء عن الكتب الْمُتَقَدِّمَة القيِّمة، التي تغذِّي الروح وتبعث الهمَّة، وتخرِّج الفقيه، لسهولة مأخذها، ووفائها بالغرض المقصود.

2 - الكتب الجامعة:

اهتم علماء هَذَا الدور بجمع المفترق من كتب شَتَّى، ومن أمثلة ذَلِكَ في الفقه الإِبَاضِيِّ: بيان الشرع في 72 مُجَلَّدًا، لمحَمَّد بن إبراهيم الكندي (ت: 508هـ)، والمصنَّف لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني (ت: 557هـ)، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد بن علي بن مسعود الرستاقي الشقصي (ق11هـ)، وقاموس الشريعة لجميل بن خميس السعدي (ق13هـ)، في تسعين جزءًا.

وفي السنة النَّبَوِيَّة ظهرت المصنَّفات المستوعبة، سنذكر نماذج منها لاحقا ـ بحول الله ـ في خدمة السنة في هَذَا الدور.

(1) أبو حفص عمر بن رمضان الجربي التلاتي. (ت1187هـ). ولد بحومة "تْلاتْ" بجربة. ودرس بها ثم انتقل إلى القاهرة. ودرس بالأزهر. واهتم بالمنقول والمعقول. من تلاميذه علي بن يوسف المليكي. وأبو زكرياء الأفضلي. له حواش عديدة على كتب الإباضية. منها اللآلئ الميمونية على المنظومة النونية. وشرحان على أصول تبغورين. وشرحان على عقيدة التوحيد. وغيرها. معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 687.

(2) باجو: منهج الاجتهاد عند الإِبَاضِيَّة، 1/ 56 - 59.

٨٤ / ١٠٩