تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ج- المغاربة(1):

نقصد بالمغرب: ليبيا (جبل نفوسة)، تونس (جربة وبلاد الجريد)، والجزائر (وادي أريغ، ووادي سوف، ووارجلان، ووادي ميزاب).

لقد كان لنظام العَزَّابَة أثر بالغ في إحياء العلم، والالتفات إلى التأليف بعد خمود جذوته بعد سقوط الدَّوْلَة الرُّسْتُمِيَّة، واشتهر في المغرب ديوانان من تأليف جماعي: ديوان العَزَّابَة، وديوان المشايخ، وقد وقع للْمُؤَرِّخِينَ والكُتَّاب والنُّسَّاخ خلط كبير بينهما.

- أَمَّا أحدهما فقد ألَّفه سبعة عَزَّابَة (تلاميذ)، بغار «أمجماج» بجزيرة جربة (بتونس)، ويَتَكَوَّنُ من 12 جزءًا.

- أَمَّا ثانيهما فقد ألَّفه عِدَّة مشايخ بوادي أريغ (بالجزائر)، ويَتَكَوَّنُ من 25 كتابا: كِتَاب الطهارات، كِتَاب الصلاة، كِتَاب الضمانات .. ).

ومن مميزاتهما ما يأتي:

- يعدَّان أَوَّل موسوعة تؤلَّف جماعيًّا عند الإِبَاضِيَّة، وَرُبَّمَا الأَوَّل في العالم الإِسلاَمِيِّ.

- جمع الأحكام الحياتيَّة.

- لا يعزون الأقوال إلى أصحابها.

- نقص الاستدلال، وَهَذِهِ طبيعة التأليف آنذاك.

- عدم وضوح القواعد الأصوليَّة والفِقْهِيَّة ومنهج الاستنباط؛ لأَنَّهُ لم تظهر بعدُ كتبٌ أصوليَّة لدى المغاربة إِلاَّ بعد أبي يعقوب الوارجلاني (ت: 570هـ).

ويمكن تقسيم التأليف لدى المغاربة في هَذَا الدور إلى المراحل الآتية: مرحلة جمع مسائل المذهب. مرحلة الفقه المقارن. مرحلة الشرح والتحشية والاختصار.

أ- مرحلة جمع مسائل المذهب:

من مُؤَلَّفَات هَذِهِ المرحلة:

- كِتَاب «أبي مسألة»، و «القسمة وأصول الأرضين»، و «الألواح»، لأبي العَبَّاس أحمد بن محَمَّد بن بكر الفرسطائي (ت: 504هـ).

- كِتَاب «الوضع» و «الصوم»، و «النكاح»، لأبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني (ق5هـ). وقد تميَّز كِتَابه «الوضع» باختصاره، وسهولة فهم معانيه، وسلاسة أسلوبه، وسلامة لغته؛ فهو بالتالي مفيد للمبتدئ، كما تميَّز

(1) مختصر من كِتَاب: أَشِعَّة من الفقه الإِسلاَمِيِّ للتواجيني، ص185 - 203.

٩٤ / ١٠٩