تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

والذين يكتفون باللغة، رُبَّمَا لبعدهم عن المراكز العِلمِيَّة التي تأثرت بالفلسفة.

3 - أبو الحسن البسيوي:

أبو الحسن علي بن محَمَّد بن الحسن البسيوي (ق4هـ)، له كِتَاب «الجامع» للمتخصِّصين، و «المختصر» لِلعَامَّة، وهو تلميذ ابن بركة. من خصائص التأليف لدى الشيخ ما يأتي:

- البدء بالمسائل الْعَقَدِيَّة. ولا فرق لدى الإِبَاضِيَّة بين الأحكام الشَّرعِيَّة الْعَقَدِيَّة وَالفِقْهِيَّة، وَهَذَا المنهج اسْتَمَرَّ مع اللاحقين، كالكِنْدِيَّين: محَمَّد بن إبراهيم، وأبي بكر أحمد.

- صياغته عَلَى شكل أسئلة وأجوبة.

- سلاسة أسلوبه.

- البعد عن الفقه الافتراضي.

- ويلاحظ في الكِتَاب سلامته عُمُومًا من الإضافات التي أدرجت فيه من غيره.

ب- مميزات التأليف بعد القرن الخامس لدى المشارقة:

اتجه العمانيُّون إلى التأليف الموسوعي. كما تحول التأليف إلى جمع المنثورات من كتب مختلفة، عَلَى غرار جمع «اللُّقَط» لدى المغاربة. ومن الْمُؤَلَّفَات المشرقيَّة البارزة ما يأتي:

- «بيان الشرع» لمحمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508هـ) يقع في 73 جزءًا.

- «الضياء» لأبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري (ق6هـ).

- «الْمُصَنَّف» لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي (557هـ)، في 42 جزءًا.

- «قاموس الشريعة» لخميس بن جميل السعدي (ق12هـ)، في 90 جزءًا.

ومن خصائص هَذِهِ التآليف:

- تخصيص الأجزاء الأولى للعقيدة.

- الاهتمام بجمع المسائل، (عمل موسوعي).

- حشد المعلومات، بمختلف مجالاتها: عَقَدِيَّة، فِقهِيَّة، تَارِيخِيَّة، شواهد لُغَوِيَّة، أشعار مفيدة، حكم، مواعظ …

- نسخ الفقرات الطوال من الكتب السابقة بحرفيَّتها غالبا، مع إضافة بعض التحليل والتكميل والدراسة.

- التشابه في الْمَادَّة العِلمِيَّة، وإن اختلف ترتيبها.

وتكمن أَهَمِّيَّة هَذَا النوع من التأليف في حفظ نصوص اندثرت أصولها.

٩٣ / ١٠٩