كيف نقرأ؟ محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

كيف نقرأ ؟؟ لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ١١

وهذا هو صلب الموضوع ، السؤال عن كيفية القراءة سؤال ملحّ لدى كل متعطش للثقافة وطلب العلم والمعرفة ولكن الإجابة على ذلك ليست باليسيرة وسبب ذلك هو الاختلاف في أمور كثيرة ، فالناس يختلفون في مداركهم فهنالك الإنسان المبتدئ ، وهنالك الإنسان المتخصص والمتخصصون أيضاً على درجات وعلى أنواع وعلى أشكال مختلفة كثيرة والمبتدئون أيضاً على مراتب متباينة فكل إنسان على حسب مرتبته تسألني كيف أقرأ هذا الكتاب ؟ أسألك ما هو المستوى الذي بلغت إليه ؟ هل أنت مبتدئ أم متخصص ؟ وإذا كنت مبتدئاً ففي أي مرتبة من مراتب الابتداء أنت ؟ وإذا كنت متخصصاً ففي أي مجال وفي أي مرتبة من التخصصات أنت ؟ كذلك مما يحكم عملية القراءة أو كيفية القراءة نوع الكتاب ، فهناك كتب مختلفة هذا كتاب مثلاً في الأدب ، هذا كتاب مثلاً في الفكر ، هذا كتاب في التربية ، هذا كتاب في الشعر الحديث ، هذا كتاب في الاقتصاد ، هذا كتاب في الفكر والفكر السياسي وقضايا الاستبداد ، هذا كتاب في تفسير الأحلام ، هذا كتاب في علم النفس ، هذا كتاب آخر في الفقه ، هذا كتاب في موضوع معين من الحركات الإسلامية وغيرها والقائمة تطول وما ذلك إلاّ نوع يسير فقط من التخصصات ، فنوعية الكتاب أيضاً تحكم على الإنسان كيفية القراءة ، فقراءتنا لكتاب في الفلسفة يختلف عن قراءتنا لكتاب في التاريخ ، قراءتنا لكتاب في التاريخ يختلف عن قراءتنا لكتاب آخر في الفقه ، قراءتنا لكتاب في الأصول ، أصول الدين يختلف عن قراءتنا لكتاب في علوم الحديث والمصطلح ، اختلاف هذه الأنواع من الكتب يحكم أيضاً عملية القراءة وكيفية القراءة ، فهناك كتب في الفلسفة تتطلب من الإنسان استعداداً ذهنياً وجسدياً وأن يكون الجو مهيئاً لأن يتكيف الإنسان مع مصطلحات الفلسفة ومع عمق ما تتناوله مجالات الفلسفة ، تختلف عن قراءة الإنسان لكتيب صغير أو كتاب مثلاً في قضية فكرية لا تحتاج إلى ذلك النوع من التهيؤ الذهني

١١ / ٢٧