مناهج البحث العلمي مصطفى بن محمد شريفي

مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٢

بما أَنَّ المُؤَرِّخ لا يستطيع استعادة أحداث الماضي، وبعث الحياة فيه، فهو يحاول استيعاب تلك الأحداث التَّارِيخِيَّة في ذهنه، إِلاَّ أَنَّهُ من الصعوبة التَّصَوُّر الكامل لها، فقد تعوزه الْمَادَّة العِلمِيَّة، فيحتاج إِلىَ ملء الفجوات إِمَّا بالتحليل والاستنتاج، الأمر الذي قد يوقعه في الخطأ في التقدير، وَإِمَّا أن يضطرَّ إِلىَ الاعتماد عَلَى مصادر غير موضوعيَّة.

جـ- مصادر البحث التار يخي(1) :

1- المخلَّفات الأثريَّة:

وتتمثَّل في الآثار الخربة أَو القائمة للأبنية والمدن والأدوات، كالمنشآت الْمَدَنِيَّة والعسكريَّة، والسدود والقناطر، والطرق والمقابر، والعُملات، والنقوش التي تتضمَّن صورا وَكِتَابات قديمة يهتمُّ بها علماء الآثار، استكشافا ودراسةً.

2- الكتب المقدَّسة:

وهي تحتوي عَلَى قدر كبير من الْمَادَّة التَّارِيخِيَّة، وهي: العهد القديم (التوراة)، والعهد الجديد (الإنجيل)، والقرآن الكريم. وفي الاعتماد عَلَى الكِتَابين الأَوَّلين مشكل، لِمَا اعتراهما من التبديل والتحريف. وموقفنا منها أن لا نصدِّقها ولا نكذِّبها.

وَأَمَّا القرآن الكريم فلا يعتريه أدنى شكٍّ أو ارتياب في صدق أخباره، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9) ، وقد اعترفت الدراسات المحايدة بصدقه، خَاصَّةً مع الاكتشافات الأثريَّة الحديثة.

3- كتب الرحَّالة والتراجم:

تعتبر كتب الرحَّالة والجغرافيِّين من أهمِّ المصادر للمؤرِّخ، وتكمن أَهَمِّيَّتها في الجمع بين المعلومات التَّارِيخِيَّة والجغرافيَّة.

ولقد برَّز المسلمون في التراجم والأنساب، فألَّفوا طبقات العلماء حسب التخصُّصات: الأدباء، والفقهاء، والمحدِّثين، والأطبَّاء… وتعتبر هَذِهِ الكتب مُهِمَّة، ومكمِّلة للمصادر التَّارِيخِيَّة.

4- الوثائق والمخطوطات:

(1) … محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص142-153.

١٢ / ٦٤