مناهج البحث العلمي مصطفى بن محمد شريفي

مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٤

رغم أَهَمِّيَّة الصحف والدوريات (الجرائد والمجلاَّت) من حيث كونها سجلاًّ ثابتا للأحداث الوطنيَّة وَالعَالَمِيَّة، إِلاَّ أَنَّهَا تعتبر مصادر ثانويَّة (أي: مراجع)، إذ ينبغي للباحث استخدامها بحذر، والتمييز فيها بين الحقيقة التَّارِيخِيَّة والآراء الشَّخصِيَّة، ومقارنتها مع المصادر الأوَّليَّة؛ لأَنَّ الصحف ليست دقيقة دائما، وَحَتَّى الأحداث الواقعيَّة يمكن تقديمها بطريقة أو بأخرى، حسب الاتِّجاهات والانتماءات والضغوطات السِّيَاسِيَّة…

9- الأفلام الوثائقية.

10- شبكة المعلومات (الإنترنت).

وخلاصة القول:

إِنَّ المصادر وطريقة استخدامها يعتبر من أهمِّ معايير تقييم البحث، ويجب عَلَى الباحث (المؤرِّخ):

- أن يختار المصادر الأَوَّليَّة، ويبذل أقصى جهده للحصول عَلَيْهَا، وأن يكون بارعا في قراءة المخطوطات، مميِّزا بين الأصيل وغيره، وبين القديم والحديث.

- أن يكون واسع الثقافة في مجالات كِتَاباته التَّارِيخِيَّة (السياسة، الآثار، الاقتصاد…).

- أن يكون مُتَعَدِّد اللغات، ليتمكَّن من الاطِّلاَع عَلَى أكبر قدر ممكن من الوثائق بمختلف اللغات والاتِّجاهات.

وَهَذَا كُلُّهُ يستلزم صبرا ومثابرة، كما سبق ذكره.

د- النقد التار يخي(1) :

لَمَّا سعى المسلمون في ضبط أقوال الرَّسُول J ، ظهر ما يُسَمَّى بمصطلح الحديث، ويُعنَى بـ:

1- معرفة الرواة ودرجة ثقتهم وضبطهم، وهو علم الجرح والتعديل.

2- نقد المتن، إذ وضعوا قواعد لتمييز كلام الرَّسُول J من غيره، ومعرفة العلل القادحة، والشذوذ…إلخ.

وقد اعتمد علماء المسلمين منهج الشكِّ العلمي (المنهجي) للحكم عَلَى النصِّ، وهو ما يُسَمَّى عند علماء الغرب بالنقد الخارجي والداخلي للوثيقة.

(1) … انظر تفاصيل النقد التاريخي (النقد الداخلي والخارجي للوثيقة): محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص153، 161-176. حميدة عميراوي: في مَنهَجِيَّة البحث العلمي [التاريخي]، ص17-27.

١٤ / ٦٤