مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥٦ب- إذا كان الكِتَاب هو إحدى نسخ المخطوط فلا بُدَّ من طباعته، للتدقيق أكثر، ولتسهيل عَمَلِيَّة المقارنة.
سادسا - ترتيب نُسخ المخطوط(1) :
مرحلة ترتيب النسخ تعتبر من أهمِّ مراحل عَمَلِيَّة التحقيق؛ لأَنَّ عَلَيْهَا إقامة العمل كُلِّهِ، و«إِنَّ النظرة السريعة، وضعف التمكُّن في الاختصاص، والترفُّع عن سؤال أهل العلم، والثقة الزائدة بالإمكانات الذَّاتِيَّة، كُلُّ أولئك أسباب ستجعل الباحث يسير عَلَى ضلال من أمره».
عَلَى الباحث أن يضع النسخ التي تمكَّن من جمعها أمامه، ويفحصها فحصا ميدانيًّا دقيقا، ليصل إِلىَ ترتيبها، وإعطائها المنزلة التي تَسْتَحِقُّها. وسينتهي الباحث إِلىَ إحدى النتائج الآتية:
النتيجة الأولى: العثور عَلَى نسخ مُتَعَدِّدَة تختلف من حيث الأَهَمِّيَّة:
في هَذِهِ الحالة يعتمد إحداها ـ وهي الأهمُّ ـ لتكون هِيَ الأمُّ، «ويثبتها في المتن، ويعتقد أَنَّهَا أقرب إِلىَ ما يريده الْمُؤَلِّف، ثُمَّ يذكر في الحاشية اختلافات النُّسَخ، ويشرح في مُقَدِّمَة التحقيق الأسباب التي جعلته يَتَّخِذُ قراره باعتمادها أُمًّا». وَعَلَيْهِ أن يقرأ الصفحة الأولى والأخيرة من المخطوط، فَإِنَّ لهاتين الصفحتين أَهَمِّيَّة كبيرة في تحديد منزلة النسخة.
ويتم ترتيب أَهَمِّيَّة النُّسخ حسب الدرجات الآتية:
الأولى: النسخة المبيَّضة والنهائيَّة بخطِّ الْمُؤَلِّف. ويمكن معرفتها بما يأتي:
? لا تبدأ هَذِهِ النسخة بعبارة: «قال الإمام الجليل العلاَّمة، فريد عصره، ووحيد دهره…»، وَإِنَّمَا تبدأ عادة بقول الْمُؤَلِّف: «يقول العبد الفقير إِلىَ الله…» ويصرِّح باسمه…
? في خاتمتها لا نجد عبارة: «تَمَّ نسخ الكِتَاب عَلَى يد فلان بن فلان…»، ويذكر اسم الناسخ، وَإِنَّمَا قد نجد عبارة: «تَمَّ الكِتَاب عَلَى يد فلان…» ويذكر الْمُؤَلِّفُ اسمَهُ صريحا.
(1) … الخراط: محاضرات، 29 - 39 ، بتصرف.