مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٩وقد كان المسلمون من أوائل من اعتمد التجريب كوسيلة للوصول إِلىَ المعرفة، ثُمَّ اهتمَّ به مفكِّروا الغرب، وأدخلوا عَلَيْهِ تعديلات ليصبح من أدقِّ الوسائل للوصول إِلىَ حقائق عِلمِيَّة «تتمتَّع بدرجة عالية من الصدق والثبات».
ب - طرائق المنهج التجريبي:
1- طريقة التوافق:
تفترض هَذِهِ الطريقة أن تَتَّفِقَ جميع الحالات المدروسة للظاهرة عَلَى عامل مشترك، فيحتمل أن يكون هَذَا العامل هو السبب في الظاهرة.
مثلا: وجد العلماء في إحدى مناطق الولايات المتَّحدة أَنَّ أغلب المصابين بوباء نادر هم من السَّيِّدات، وَكُلُّهنَّ اشترين نوعا من أوشحة الفراء الرخيصة (وهذا هو العامل المشترك)، وبعد الفحص للفراء وُجدت فيه جراثيم المرض فعلاً.
… سرطان الرئة أغلب المصابين به من المدخِّنين. وسرطان الثدي يرتفع عند غير المرضعات.
2- طريقة التباين:
«يفترض هَذَا المبدأ أَنَّهُ لو تشابهت مجموعتان أو أكثر في الظروف من جميع الأوجه، إِلاَّ في عامل واحد، وَأَنَّ نتيجة مُعَيَّنَة تحدث فقط عند وجود هَذَا العامل، فمن المحتمل أن يكون هَذَا العامل هو السبب في النتيجة».
مثلاً: مجموعتان من الفئران في نفس الظروف كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّ إحدى المجموعتين تُميَّزُ بإعطاء فيتامين (أو عقار) مُعَيَّن، فيؤثِّر فيها بظاهرة غير موجودة في المجموعة الأولى، فَهَذَا العقار إذن هو السبب في حدوث الظاهرة.
3- الطريقة المشتركة:
هي الجمع بين الطريقتين (الأولى والثانية، التوافق والتباين)، ليكون لتعيين السبب قدرٌ أكبر من التأكُّد.
- فيتمُّ استخدام طريقة التوافق: بإيجاد العامل المشترك في جميع ظروف الظاهرة المدروسة.
- ثُمَّ يتِمُّ استخدام طريقة التباين، «أي: تقرير ما إذا كانت الظاهرة لا تحدث إِلاَّ في حالة غياب هَذَا العامل بوجه خاصٍّ».
4- طريقة المتخلِّفات :