مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠عند فشل الطريقتين: التوافق والتباين، بحيث صَعُبَ تحديد العامل المُؤَثِّر في الظاهرة، فَإِنَّنَا إذا تأكَّدنا تجريبيًّا من عدم تأثير العوامل المفترضة في حدوث الظاهرة «فَإِنَّ الظاهرة يمكن إرجاعها إِلىَ العوامل الأخرى المتبقِّية أو المتخلِّفة…» والتي لم يتِمَّ تجريبها أو دراستها.
5- طريقة المتغيِّرات المتلازمة:
عند تعذُّر إجراء الطرائق السابقة في التجربة، فَإِنَّ هَذِهِ الطريقة تفترض ما يأتي:
«عند تغيُّر شَيْئين بصفة متوافقة ومتلازمة، فَإِمَّا أن تكون التغيُّرات الحادثة في إحدهما سببها التغيُّرات الحادثة في الأخرى، وَإِمَّا أن يكون التغيُّر في كليهما نتيجة عامل مشترك بينهما».
مثاله: تأثير القمر عَلَى ظاهرة المدِّ والجزر، إذ لا يمكن إخفاء القمر عن الوجود، وَلَكِن يُلاحَظ أَنَّ التغيُّر في المدِّ والجزر سببه التغيُّر في موقع القمر.
وتجدر الإشارة إلى أَنَّ هَذِهِ الطريقة هي مُجَرَّد ملاحظة أكثر منها تجربة.
ملاحظة عَامَّة:
إِنَّ هَذِهِ الطرائق التجريبيَّة الأربع يصعب تطبيقها في الدراسات السلوكيَّة والاِجتِمَاعِيَّة، لأَنَّ العوامل متداخلة ومعقَّدة، فمن الصعب جِدًّا التحكُّم في المواقف الإِنسَانِيَّة.
جـ - مكان التجربة:
تعتبر المختبرات المجهَّزة خصِّيصا للتجارب المكانَ المثاليَّ لإجراء التجارب؛ لأَنَّهَا تمكِّن من عزل المؤثِّرات الخَارِجِيَّة، واستعمال الأجهزة والأدوات العِلمِيَّة في غاية من الدقَّة في القياس والكفاءة العالية، وتمكِّن من التحكُّم في جميع المتغيِّرات والعوامل الأَسَاسِيَّة باستثناء متغيِّر واحد يتمكَّن الباحث من تطويعه وتغييره وقياس تأثيره في العَمَلِيَّة.
د- مزايا المنهج التجريبي :
1- يمكِّن من تكرار التجربة، والتأكُّد من سلامة النتيجة.
2- يمكِّن من إطْلاع أناس آخرين عَلَى مراحل التجربة، والوصول إِلىَ نفس النتيجة.