أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ١٢

بل قد وصل الأمر بأهل الحديث إلى رواية روايات تزعم وقوع الزيادة والنقصان في القرآن الكريم، وبمصطلح تقني أدق "تحريف القرآن"، فقد زعموا أن "بسم الله الرحمن الرحيم" ليست آية من القرآن الكريم وإنما هي زيادة من الصحابة في أوائل سور القرآن الكريم(1) [24])!، وزعموا كذلك أن قوله تعالى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ الليل:2 - 3، إنما أصلها هكذا (والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى)، فقد رروا ان أبا الدرداء جاء إلى أصحاب عبدالله بن مسعود فسألهم عن قراءة عبدالله بن مسعود لقوله تعالى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ الليل: 1، فقال علقمة: (والذكر والأنثى). قال أبو الدراداء: أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ الليل: 3، والله لا أتابعهم)(2) [25]). وزعموا كذلك أن عبدالله بن عباس كان يقرأ القرآن يزيد ويغير آياته! حيث زعموا أنه كان يقرأ قوله تعالى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ الكهف: 79. بتغير كلمة ﴿وَرَاءهُم﴾ بكلمة (أمامهم، وزيادة كلمة "صالحة" قبل ﴿غَصْبًا﴾ فقد زعموا أن سعيد بن جبير قال: (كان ابن عباس يقرأ "وَكَانَ أمامهم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْبًا")(3) [26]). وأنه كان يزيد عبارة "كافراً وكان" في قوله تعالى ﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ الكهف: 80.

(1) ابن كثير "التفسير" ج1ص28 في تفسير آية البسملة من سورة الفاتحة.

(2) البخاري 4944، ومسلم [1916] 282 - (824).

(3) البخاري 4725.

١٢ / ٤٨