إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عُمان أحمد بن محمد بن خليل أبو محمد [دارس عن الإباضية]

إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠

8 - عَنْ مَازِنِ بن الْغَضُوبَةِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْدِنُ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ بَاحِرٌ بِسَمَائِلَ قَرْيَةٌ بِعُمَانَ، فَعَتَرْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَتِيرَةً وَهِيَ الذَّبِيحَةُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ، يَقُولُ: يَا مَازِنُ، اسْمَعْ تُسَرَّ، ظَهَرَ خَيْرٌ، وَبَطُنَ شَرٌّ، بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرَ، بِدِينِ اللَّهِ الْكَبِرِ الْكَبِرْ، فَدَعْ نُحَيْتًا مِنْ حَجَرٍ، تَسْلَمْ مِنْ سَقَرَ.

قَالَ :َفَزِعْتُ لِذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ، ثُمَّ عَتَرْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَتِيرَةً، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ، يَقُولُ: أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ، تَسْمَعْ مَا لا تَجْهَلْ، هَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ، جَاءَ بِحَقٍّ مُنْزَلْ، فَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلَ، عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ، وَقُودُهَا بِالْجَنْدَلْ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ، وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي.

فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ، قُلْنَا: مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ، يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ قُلْتُ: هَذَا نَبَأُ مَا قَدْ سَمِعْتُ، فَسِرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَّرْتُهُ أَجْذَاذًا، وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرَحَ لِيَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ:

كَسَرْتُ بَاحِرًا جُذَاذًا وَكَانَ لَنَا ***** رَبًّا نَطِيفُ بِهِ عُمْيًا بِضُلالِ

بِالْهَاشِمِيِّ هُدِينَا مِنْ ضَلالَتِهِ ***** وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ

يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عَمْرًا وَإِخْوَتَهُ ***** أَنِّي لِمَنْ قَالَ رَبِّي بَاحِرٌ

١٠ / ٢٢