الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب علي بن سليمان بن سعيد السيابي

الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

قال ثُمَّ قال عبد الله بن عبد العزيز: فما وجه قو الله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(1) .

قلت: فما وجه ذلك؟ قالا: أحلَّ الله الطعام والشراب والجماع الليلَ كلَّه، إلى أن يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

قال الْمُرَتِّب أكثر الروايات عن ابن عباس(2) : "كُل حتَّى لا تشك"(3) ، أي كل وأنت شاك، وإذا أيَقنت وزال الشك فكف، وسأله رجل مَتى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت، فقال ابن عباس: "كل ما دمت شاكا حتى يتبين لك".

(1) سورة البقرة: 187.

(2) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يكنى بابن عباس وهو أكبر أولاده، يسمى حبر الأمة ويلقب بالبحر لسعة وغزارة علمه، وهذا من بركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولد بالشعب فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحنكه بريقه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، ويعتبر من السبعة المكثرين من الحديث، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر وأبي بكر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي ذر، وكان جميلا أبيض طويلا، توفي بالطائف، عام ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة وقيل إحدى وسبعين وقيل ستة وسبعين وقيل غير ذلك. انظر: أسد الغابة، 2/ 187. والإصابة، 2/ 322.

(3) هذه الرواية تشهد لها الرواية التي ذكرها عبد الرزاق في مصنفه « أحل الله لك الشراب ما شككت حتى لا تشك»، كتاب الصيام، باب الطعام والشراب مع الشك، 4/172، رقم 7368، وذكرت كذلك في موسوعة ابن عباس ص482 باب تحديد اليوم.

٢٠ / ٦٢