الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠قال المرتِّب: ذلك الذي قالوا جهلٌ مَحض واضح، لأنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بصوم يوم الجمعة ويوم عرفة. وَإنَّمَا هي عيدان في الشرف لا في منع الصوم. إِلاَّ إن كان في حج، فيكره له صوم عرفة لئلا يضعفه الحج(1) ، فإن كان لا يضعفه ندب له صومه، وسئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عثمان(2)
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هريرة: «أن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نهي عن صوم يوم عرفة بعرفات» والذي أخرجه الربيع كتاب الصوم باب صيام عاشوراء والنوافل ويوم عرفة ص81 رقم314 و. أبو داود: كتاب الصيام، باب صوم يوم عرفة، 2/ 354، رقم 2440. والبيهقي: في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الاختيار للحاج في ترك صوم يوم عرفة، ج4 ص (480)، رقم (390).
(2) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي: يجتمع هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في عبد مناف). يكني أبو عبد الله، وقيل أبو عمر، وقيل: كان يكنى أولاً بابنه عبد الله، واسم أمه أروى بنت كريز وهو ذو النورين، حيث إِنَّهُ تزوج بنتي النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وكان من أوائل الرجال الذين دخلوا في الإسلام، وهو من العشرة الذين شهد لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجنَّة، واشترك في الغزوات التي خرج فيها النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ما عدا غزوة بدر، لأن زوجته رقية كانت مريضة، فاستأذن من النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من أجل أن يعولها، فإذن له، وتولى الخلافة عام 24ه بعد وفاة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وقام بدور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين أثناء خلافته التي استمرت اثنتي عشرة سنة وقليل، وقتل - رضي الله عنه - أثناء أزمة الفتنة العظمي عام خمس وثلاثين هجرية. انظر: في أسد الغابة، ج3 ص (606)..وتهذيب التهذيب، ج4 ص (914)، رقم (89).