الحديث والمحدثون عند الإباضية (مشاركة علمية) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عن الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٢

1 - مقدمة عن السنة عند الإباضية وأهميتها:

الإباضية مدرسة من المدارس الإسلامية التي لا تستغني عن الكتاب والسنة والإجماع كمصادر أساسية في العبادات والمعاملات والأخلاق والعقيدة، فهي تعتبر المرجعيات التي لا تحيد عنها حسبما صح عندها من دليل ..

2 - السنة في عقيدة الإباضية:

وهذه الأدلة عقيدة تحفظ في نصوص عقيدة التوحيد .. ومما يشير إلى ذلك قول صاحب العقيدة:

"كمال الدين ثلاثة: التنزيل والسنة والرأي". ثم قال: «والسنة أخرجوا منها وجوها كثيرة واختاروا منها أربعة أوجه: الاستنجاء، والاختتان، والرجم، والوتر»(1)

وبعد ذلك ورد قوله: «ندين لله تعالى بعشرين صلاة، ثمان منهن فرض، واثنتا عشر سنة» فالفرض: الصلوات الخمس: والوتر، وصلاة الجمعة، والحج من استطاع إليه سبيلا.

والسنة: ركعتان بعد المغرب، وركعتان قبل صلاة الفجر وصلاة العيدين، وصلاة الميت وقيام رمضان وصلاة الخسوف وصلاة الكسوف، وصلاة الزلزلة، والصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام والسجدة والصلاة على النبيء (ص) وهي الترحم»(2).

وقال بعد ذلك، يعرّف السنة:

"السنة على وجهين:

* ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، فهو نافلة، والعمل بها فضيلة، وتركها لا عقاب عليه.

- «السنة التي فعلها وأمر بها، العمل بها فريضة وتركها يعاقب عليه»(3).

وعليه فإن السنة النبوية التي تؤخذ من الحديث أو الخبر الأحادي والمتواتر، بل حتى الموقوف المنسوب للصحابي، والمقطوع المنسوب للتابعي تعتبر أساسا للتشريع الإسلامي عند الإباضية .. وقبل الأخذ بها لا بد أن تتعرض للنقد والجرح والتعديل في السند والمتن اعتمادا على المقاييس التي وضعها المحدثون، إضافة إلى نظرية العرض على كتاب الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني».

ولا يأخذ الإباضية بالحديث الموضوع لأنهم يحرمون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار(4)».لأن الكذب كبيرة تخلد صاحبها في النار .. حتى قال فيهم أبو داوود المحدث: «ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثا من الخوارج»(5).

(1) - ابن جميع: العقيدة ص 12 - 13

(2) - ابن الجميع: العقيدة ص 19 - 24

(3) - ابن جميع: العقيدة: ص 45 - 46

(4) - البخاري: رقم 110 – مسلم رقم: 2134

(5) - وللمزيد انظر (السباعي: السنة ومكانتها ص 99/ 100)

٢ / ١٩