الحديث والمحدثون عن الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٧والملاحظة التي يمكن تسجيلها هي: من الذي سمى هذا "الترتيب" بـ "الجامع الصحيح"؟! أنا أرجح أن يكون الذي اختار ذلك هو الشيخ السالمي رحمه الله لما وجد الكتاب يحتوي على الفنون الثمانية التي يرتقي إليها كتاب الحديث من "المسند" أو "السنن" إلى "جامع" وهي: العقائد – الأحكام – الرقائق – الآداب – التفسير – التاريخ – (السير والمناقب) – الشمائل – الفتن وأشراط الساعة. وأحسن طبعة ذات هوامش تخريج لكل حديث هو تخريج الأستاذ محمد إدريس في دمشق بسوريا عام 1411/ 1991 وراجعه الأستاذ عاشور بن يوسف كسكاس وقد صدرت عن دار الحكمة نشر مكتبة الاستقامة عمان 1424هـ 2003م.
هـ- شروط الربيع في الرواية:
من خلال تتبع الباحث لأحاديث الجامع الصحيح للربيع بن حبيب استخلص أن شروط الربيع بن حبيب في رواية الحديث النبوي الشريف يتمثل في:
1) المعاصرة واللقيا بين الرواة مثل الإمام البخاري.
2) المعاصرة مع إمكان اللقيا مثل الإمام مسلم.
3) التصريح بطريق التحمل إذا وجد انقطاع في السند مثل: «بلغني» أو «إن فلانا قال» أو «من طريق فلان».
4) جواز رواية الحديث المرسل وغيره إذا كان عن ثقة وله شاهد أو متابع من غيره من الثقات.
5) جواز رواية الحديث المنقطع إذا كان مرفوعا من طريق آخر عند غيره من المحدثين.
و- اعتماد المسند عبر القرون السابقة للقرن 6هـ
إن اختفاء «المسند» عن الساحة العلمية مدة ثلاثة قرون يولد في النفس ظنونا في صحة كونه ألف في القرن 2هـ.
والحق أن هذا الاختفاء لم يكن من نصيب هذا «المسند» فحسب بل هو فترة أصابت كثيرا من المصنفات الإسلامية المعادية للنظام القائم في مختلف الدول والممالك التي ينشط فيها هؤلاء العظام.
فتجد الأتباع يحيطون تلك الآثار بكثير من العناية والتداول السري الداخلي لئلا تضيع أو يطلع عليها الخصم فيفتك بها وبمن يقوم بحفظها طالما هي تشكل حلقة الوصل بين الأصل والفرع.
غير أنني حققت المسألة من حيث استعمال أحاديث المسند في المؤلفات الإباضية الموجودة قبل القرن السادس الهجري الذي تم فيه ترتيب هذا المسند، فوجدت كثيرا من أحاديثه قد استعملت في بعض هذه الكتب دون أدنى إشارة إليه ولو بالسند، منها:
1) مسائل نفوسة للإمام عبد الوهاب الرستمي (ت190هـ) ص 81.
2) تفسير كتاب الله العزيز للشيخ هود بن محكم الهواري (ت بعد 250هـ) 1/ 254 (الحديث رقم:894)، 2/ 360 (حديث رقم:937هـ) وغيره.
3) جامع ابن بركة العماني (ت حوالي ق 4هـ) 1/ 237 (حديث 614 - 615) ص 535 (حديث 220) وغيره.
4) كتاب الوضع لأبي زكرياء الجناوني (ت حوالي ق 4هـ) ص 150 (حديث 323).