الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٠

هـ)(1)، والذي يحفظ لنا التاريخ مراسلة(2) من مراسلاته التي كانت تجري بينه وبين الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان(3) يستنكر في مضمونها على لسان الفرقة جميع المخالفات التي كانت تصدر عن الأسرة المالكة في الدولة الأموية، ويرد فيها عن جميع الإشاعات التي كان الإعلام الملكي يروجها ضد المعارضة مثل التهمة بالخروج عن الدين لتأليب الرأي العام ضدهم بسبب رفض التحكيم في قضية " النهروان "(4)؟ ورفض البيعة لهم، وأما الإمام الفعلي والرائد الفقهي للفرقة فهو التابعي الثقة جابر بن زيد الأزدي العماني رحمه الله (18 ـ 93 هـ)، هذا الذي يعتبر مؤسس الفرقة والمعلم الأول لدعاة الفرقة في البصرة وعمان، أخذ علومه ورواياته من النبع الصافي في الشريعة الإسلامية عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة الكبار والصغارفي المدينة المنورة وغيرها - رضي الله عنهم -، ولكي لا يضيع ذلك سجله في ديوانه المفقود.

ثم تتابعت من بعده الأئمة والأعلام يستقطبون الأتباع ويوجهونهم خاصة إلى مدرسة تلميذه الإمام أبي عبيدة مسلم التميمي ـ بالولاء ـ في البصرة أين كانت تصله البعثات العلمية من أطراف الجزيرة وشمال إفريقيا إلى أن توفي حوالي سة 150 هـ.

ولقد استطاع المذهب الإباضي بفضل مرونة مبادئه وقوة عقيدته أن يصل إلى عمان واليمن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وخوارزم وخراسان ومكة والمدينة وإفريقية السوداء.

وفي هذه الأماكن ظهرت للمذهب دول عظمى مدة تفوق قرنين من الزمن منها دولة أبي الخطاب(5) في طرابلس، ودولة الرستميين في تيهرت، ودولة الجلندى بن مسعود(6) في عمان ـ وهذه الأخيرة ما زالت بين ظهور واختفاء إلى يومنا هذا ـ إضافة إلى إمامات الدفاع(7) والشراء(8) التي ظهرت في ظروف عصيبة قبل هذه الدول أو بعدها، ثم بعد ذلك ينزوي المذهب في حالة الكتمان(9) التي ما زالت ضاربة أطنابها على

(1) 2 ـ الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية: 1/ 52.

(2) ـ الباروني، مختصر تاريخ الإباضية ص 18.

(3) ـ حسن ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام: 1/ 291 (ترجمته).

(4) ـ (كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي) ياقوت الحموي، معجم البلدان: 5/ 324.

(5) ـ علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ ج 2 الحلقة 01 الإباضية في ليبيا ص 49.

(6) ـ ترجمة السالمي، تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان: 1/ 66.

(7) ـ السالمي، تحفة الأعيان:1/ 94، إمام ينصب خصيصا في وقت الحرب.

(8) ـ م س: تنظيم خاص يظهر الفدائية الثورية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(9) ـ م س ص 95، وهو الرضى بالعيش تحت دولة غير إباضية.

١٠ / ٩٩