الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١١أتباعه في شمال إفريقيا إلى يومنا هذا تحت ضغط الظروف ونقص الشروط المكملة لإمامة الظهور(1) منذ القرن الرابع الهجري.
واتخذ أتباعها عوضا عن الإمامة المنتظرة أنظمة تحفظ لهم كيانهم المتميز وتضمن لهم استقلالية قراراتهم الداخلية عبر القرون خاصة في شمال إفريقيا واستمر من هذه الأنظمة نظام حلقة العزابة الذي أسسه الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي(2) (ت 440 هـ).
ونجد لهم أعلاما مرموقين في مختلف العلوم الإسلامية البارزة في كل عصر فكانوا القدوة والحجة فيها.
كما نجد لهم علماء انشقوا عن الفرقة الأصل فجمعوا لأفكارهم أنصارا منهم المعروفون مثل: النكارية المنتسبة ليزيد بن فندين(3)، والنفاثية المنسوبة لأبي الفرج نفاث بن نصر(4)، والفرثية المنتسبة لسليمان بن يعقوب بن أفلح(5).
ومنها المختلقة عليهم من كتاب المقالات والمؤرخين مثل الحسينية المنسوبة لأبي زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي(6)، والسكاكية المنسوبة لعبد الله السكاكي اللواتي(7).
يمتاز الجانب الفكري لهذه الفرقة بالجمع بين مدرسة الرأي التي فرضت عليهم بحكم موقع النشأة وهو البصرة، ومدرسة الحديث التي كان المؤسس الأول للفرقة المحدث جابر بن زيد يرحل إلى المدينة المنورة وغيرها لجمع الحديث من الصحابة وإبلاغه للأتباع.
ومن أراد الاطلاع على هذه الحقيقة فليتصفح التراث الفكري الضخم الذي تركه السلف والخلف من أتباع هذه الفرقة العريقة.
1 ـ ففي الفقه مثلا:
ـ مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني (ت ق 3 هـ)(8).
ـ منهاج الطالبين وإبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الرستاقي
(ت ق 11 هـ)(9).
(1) ـ م س ص 93 وهو حالة تكوين دولة مستقلة.
(2) ـ الدرجيني: 2/ 377.
(3) ـ الدرجيني: 1/ 47.
(4) ـ السالمي، تحفة الأعيان:1/ 77.
(5) ـ م س: 1/ 106.
(6) ـ علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 76.
(7) ـ م س ص 76.
(8) ـ الشماخي، السير ص 288.
(9) ـ ج1 من الكتاب نفسه، تحقيق سالم بن أحمد الحارثي ط عيسى البابي الحلبي القاهرة 1979 ص 08.