الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٤

ولم أستطع أن أكشف بعض الحجب عن موضوع " الحديث عند الإباضية" إلا بعد أن تصفحت أقصى ما يمكن من كتب الفقه وأصوله والعقيدة والحديث والتاريخ، فجمعت كل النصوص التي عثرت عليها ذات علاقة بالحديث، فتكونت لدي خطوط عريضة من مادة "خام " تمكنت من خلالها وضع عناوين هذا الفصل، وأرجو أن تكون مفيدة بما تقدمه من قديم في ثوب جديد.

المبحث الأول: مكانة الحديث عند الإباضية ونظرتهم إلى الصحاح الأخرى غير الإباضية:

أ ـ مكانة الحديث عند الإباضية:

يعتمد الإباضية الحديث مصدرا ثانيا بعد القرآن الكريم في استنباط الأحكام التشريعية والعمل بها.

يقول القطب اطفيش:» أصول الدين هي: القرآن والسنة والإجماع والقياس، ومن أنكر واحدا من الثلاثة الأولى أشرك، وهي أصل للقياس، وإنما كان أصلا في الدين بواسطة اعتماده على الثلاثة والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه، ويرد ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه - صلى الله عليه وسلم -، وبعض الأحاديث بعد صحتها تحتمل التأويل … «(1)

في متن العقيدة المعتمدة عند الإباضية نجد» كمال الدين ثلاثة: التنزيل والسنة والرأي «(2)، والرأي يشمل الإجماع والقياس والاستدلال وغيرها من مباحث الاجتهاد.

ويقول الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني:» اعلم أن طرق الحجة والبرهان أربعة أوجه: الكتاب والسنة والإجماع والعقل «(3).

ويقول ابن سلام الإباضي:» قلت فما تفسير السمع والطاعة؟ قال: السمع والطاعة لله ولرسوله - عليه السلام - على اليسر والعسر والمنشط والمكره، وهو اتباع كتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام -، قال الله تعالى:» ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب:71] «(4).

ويقول الشيخ نورالدين السالمي:

والأصل للفقه كتاب

(1) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع:1/ 09.

(2) ـ عمرو بن جميع، مقدمة التوحيد وشروحها ص 43.

(3) ـ الورجلاني، الدليل لأهل العقول: 2/ 26.

(4) ـ ابن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر الإباضية ص 92.

١٤ / ٩٩