الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٥

الباري … إجماع بعد سنة المختار

والاجتهاد عند هذي منعا … وهالك من كان فيه مبدعا(1)

فمن خلال هذه النصوص القديمة والحديثة لعلماء الإباضية ندرك مكانة الحديث عند الإباضية في التشريع وبالتالي ندرك بوضوح أنهم

ليسوا "خوارج " لأن الخوارج لا يعترفون بحجية السنة بعد التحكيم(2).

وإلى هذا المفهوم توصل الدكتور محمد مصطفى الأعظمي فقال:» فمما لاريب فيه أن كتب الخوارج انعدمت بانعدام مذهبهم ما عدا الإباضية ـ وهم فرقة من الخوارج ـ وبمراجعة كتبهم نجد أنهم يقبلون الأحاديث النبوية ويروون عن علي وعثمان وعائشة وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، أما أخذهم بخبر الآحاد فواضح مما كتبوه في أصول الفقه»(3) … إلى أن قال:» ومن هنا يثبت أنه لا يجوز إطلاق القول بأن كافة الخوارج يرفضون السنة التي رواها الأصحاب بعد التحكيم أم قبله … «(4).

وبهذا الاستناء يعترف بصورة تلقائية أن الإباضية ليسوا خوارج.

ب ـ نظرة الإباضية إلى الصحاح الأخرى:

فمما مر من النصوص أيضا نستنتج أن الإباضية يعتمدون أيضا على صحاح السنة غير المروية بالسند العالي أو النازل عند الإباضية فتأمل معي كذلك النصوص التالية:

ـ يقول الإمام أبو يعقوب يوسف الورجلاني:» اعلم أن لأهل كل علم أئمة يقتدى بهم في علومهم … «(5) إلى أن قال:» أصحاب الحديث: أحمد بن حنبل، ووكيع بن الجراح، ويحي بن معين ونظراء هؤلاء كلهم «(6).

ـ ويقول القطب اطفيش بعد حديث» … لم أره في صحيح الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ ولافي صحيحي البخاري ومسلم ونحوها من كتب الحديث المعتبرة … «(7)،ويقول أيضا في نفس الموضوع:» وكانت كتب الحديث غير موجودة في مضاب(8)، ورأى مالكي ـ عالم من أهل مكة ـ

(1) ـ السالمي، مشارق أنوار العقول: تعليق أحمد بن حمد الخليلي ص 70 ـ 73.

(2) ـ الأعظمي، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه: 1/ 23.

(3) ـ السالمي، طلعة الشمس: 2/ 20.

(4) ـ الأعظمي: 1/ 23.

(5) ـ الورجلاني، العدل والإنصاف:3/ 396.

(6) ـ م س ص 3/ 400.

(7) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع:1/ 187.

(8) ـ هو تحريف لكلمة (مزاب) منطقة غرداية شمال الصحراء الجزائرية.

١٥ / ٩٩