الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إن اختفاء " المسند " عن الساحة العلمية مدة ثلاثة قرون يولد في النفس ظنونا تشكك في صحة كونه ألف في القرن 2 هـ.

والحق أن هذا الاختفاء لم يكن من نصيب هذا " المسند" فحسب بل هو فترة أصابت كثيرا من المصنفات الإسلامية المعادية للنظام

القائم في مختلف الدول و الممالك التي تنشط فيها هؤلاء العظام.

فتجد الأتباع يحيطون تلك الآثار بكثير من العناية والتداول السري الداخلي لئلا تضيع أو يطلع عليها الخصم فيفتك بها، وبمن يقوم بحفظها طالما هي تشكل حلقة الوصل بين الأصل والفرع.

غير أنني حققت المسألة من حيث استعمال أحاديث المسند في المؤلفات الإباضية الموجودة قبل القرن السادس الهجري الذي تم فيه ترتيب هذا المسند، فوجدت كثيرا من أحاديثه قد استعملت في بعض هذه الكتب دون أدنى إشارة إليه ولو بالسند، منها:

1) ـ مسائل نفوسة للإمام عبد الوهاب الرستمي (ت 190 هـ) ص 81.

2) ـ تفسير كتاب الله العزيز للشيخ هود بن محكم الهواري (ت بعد 250 هـ) 1/ 254 (حديث رقم894)، 2/ 360 (حديث رقم 937) وغيره.

3) ـ جامع ابن بركة العماني (ت حوالي ق 4 هـ) 1/ 237 (حديث 614 ـ 615)،ص535 (حديث220) وغيره.

4) ـ كتاب الوضع لأبي زكرياء الجناوني (ت حوالي ق 4 هـ)

ص 150 (حديث 323).

5) ـ كتاب أبي مسألةلأبي العباس أحمد الفرسطائي (ت504 هـ) ص29 (حديث222).

مع ملاحظة ذكر الحديث بدون إسناد وهو شأن فقهاء الإباضية في رواية الأحاديث والاستشهاد بهافي مصنفاتهم.

فهذا عندي كاف للدلالة على وجود هذا المسند المختفي حينا من الدهر، إن كنا نشك في عدالة الإمام أبي يعقوب الوارجلاني المرتب له.

كما أنه لاشك أن قيامه بهذا العمل مشروعا من وجهة الحديث، فقد رتبه عن طريق " الوجادة" التي تعتبرمن الطرق المعترف بها في تحمل الحديث.

لا ندري لعل الشيخ الوارجلاني وضع السند في كتابه: … " الأسماء" المفقودة بدايته.

٢٢ / ٩٩