الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٤٩أوضعفه أما ما اتفقنا عليه فهو صحيح ومقبول(1).
2) لئلا يؤدي بنا ذلك إلى الافتراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن كذبا عليه ليس ككذب على أحد: «ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(2).
3) لقيام بعض الصحابة بالعرض على كتاب الله في نقض بعض الأحاديث وردها مثال ذلك: حديث رقم 824 الذي روي عن عائشة رضي الله عنها(3).
ولفعالية هذه النظرية في خدمة الحديث اهتم بها القدامى والمحدثون من علماء الإباضية فأكدوا على استعمالها يقول عبد الله بن بركة العماني: «والسنة على ضربين: فسنة قد اجتمع عليها وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها، وسنة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمها وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها، فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب»(4).
ويقول القطب اطفيش: «والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه ويرد ماخالفه لأنه مكذوب فيه عنه - صلى الله عليه وسلم - وبعض الأحاديث بعد صحتها يحتمل التأويل»(5).
ويقول الشيخ عبد العزيز الثميني بعد ذكر حديث العرض: «وكيف لايجب الحمل على كتاب الله عزوجل من أن الصراط هو دين الله سبحانه في جميع مانطق به القرآن .... » إلى أن قال: «فلما لم يثبت عندنا مارووه حملنا الصراط على مانطق به التنزيل وأساغه التأويل … »(6).
(1) - السالمي، حاشية الجامع الصحيح:1/ 66.
(2) - لقد مر تخريجه.
(3) ـ الربيع، الجامع الصحيح:3/ 14 ـ 15.
(4) - ابن بركة، كتاب الجامع:1/ 280.
(5) - القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع: 1/ 9.
(6) - عبد العزيز الثميني، معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين:322، (مخطوط).