الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أشعاركم … » بينما الحديث الذي فيه العرض على النصوص القطعية من كتاب الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه فإنهم اعتبروه موضوعا أو ضعيفا بل قالوا: «إنا عرضناه على الكتاب فوجدناه مخالفا له»(1).

ومن هذه النظرة الغريبة والمضطربة في قبول هذا الحديث ورفضه تراكمت لدينا أعداد هائلة من الحديث الموضوع والضعيف الذي لايصلح للاحتجاج بل عملوا بها لأنه على شرط الصحيحين أو لأن رجاله رجال

الصحيح بينما متنه لايقبله حتى العقل أحيانا.

المطلب الثاني: هل الحديث الذي يخالف كتاب الله يصح الاحتجاج به؟!

لقد أجمع المحدثون والأصولون والفقهاء أن أي حديث يخالف كتاب الله ويعارض نصوصه هو حديث يمتاز بعلامة من علامات الموضوع يجب رفضه وعدم العمل به، قال ابن حجر: «ومنها مايؤخذ من حال المرويّ كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع»(2).

ويقول عزالدين بليق: «من علامات الحديث الموضوع مخالفته لصريح القرآن بحيث لايقبل التأويل»(3).

ومن هذا نفهم أن الحديث الذي يخالف كتاب الله ويناقضه لايجوز الاحتجاج به ولا العمل به، يقول القطب اطفيش: « … وتحرم روايته مع العمل به إلا مبينا والعمل به مطلقا، وسببه نسيان أو افتراء أو نحوها»(4).

المطلب الثالث: أهمية نظرية العرض عند الإباضية:

إن الإباضية لم ينفكوا عن هذه النظرية للتمييز بين الحديث المقبول والمرفوض عبر القرون لأسباب كثيرة منها:

1) إن الحديث الذي روي موصولا بسندعال في الشأن لايطلب منا التشكيك في جميع مايرد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الحديث بل يشير إلى أننا مطالبون باستعمال هذا الميزان الطريس عندما نختلف في صحة حديث

(1) - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله:2/ 190 ـ 191.

(2) - نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر، تعليق أبي عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهي:42.

(3) - عزالدين بليق، منهاج الصالحين (دار الفتح للطباعة والنشر، ط1، بيروت) 1978م:37.

(4) - القطب اطفيش: جامع الشمل:1/ 66.

٤٨ / ٩٩