الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥١فبعد الحديث المطول على المتن وطرق إثباته أفسح المجال لمن جاءنا بذلك المتن وهم رجال السند وما يتصل بهم من طرق الجرح والتعديل والتاريخ وغيره حتى يكتمل البحث ونأخذ الصورة الواضحة عن اهتمام الإباضية بالحديث ورجاله.
المبحث الأول: الجرح والتعديل عند الإباضية:
يحتوي هذا الموضوع على فن الجرح والتعديل لذاته ونظرة الإباضية إلى غيرهم من الرواة وعليه فالكلام فيه يتفرع إلى قسمين هما:
أ ـ ماهو الجرح والتعديل في اللغة والاصطلاح؟
ـ الجرح: في اللغة معناه أثر الشيء على الجسم الحي وإخراج الدم منه، وقال ابن منظور: «الجرح معناه أثر فيه بالسلاح»(1).
وفي الاصطلاح يعني ذكر مثالب الراوي للأخبار حتى تسقط روايته للأخبار أوشهادته في الأحكام.
ـ التعديل: من عدل يعدل الشيء إذا قومه.
وفي الاصطلاح هوتزكية الشاهد والراوي لقبول روايته وذلك بإظهار أوصافه التي تظهر عدالته.
وهذا العلم يمكن تعريفه: بأنه العلم الذي يبحث في أحوال
الرواة من حيث قبول رواياتهم أوردها(2).
ولم يكتب الإباضية كتبا متخصصة في هذا الفن إلا ماكتبه الإمام أبويعقوب يوسف الورجلاني من كراس: " تاريخ رجال المسند" بعد ترتيبه ويمكن أن نضيف إليه بتحفظ كتب السير والطبقات لرجال الإباضية فنجد فيها بعض النصوص المتناثرة عن هؤلاء الرجال في تجريحهم وتعديلهم، أما في جرح وتعديل غير الإباضية نجدهم يعتمدون كتب التراجم في هذا الفن التي يعتبر مؤلفوها عدولا فيها أمثلة ذلك كثيرة منها (جعفر بن محمد: الدليل والبرهان:2/ 129،والمرجع السابق:131،وشامل الأصل:1/ 122).
وكذلك نجد بعض الكتابات الأخرى عليه في كتب أصول الفقه، والحق أن هذا العلم جاء بعد أن اختلت الأمانات وتغيرت الديانات في عهد عمر - رضي الله عنه - فأحدث لهم المزكين(3) ليظهر منهم الصالح من الفاسد.
(1) ـ ابن منظور، لسان العرب: ج2، مادة ـ جرح ـ.
(2) - محمد عجاج الخطيب، الوجيز في علوم الحديث ونصوصه:230 ـ 231.
(3) - الورجلاني، العدل والإنصاف: 1/ 210 ـ211.