الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٦١الزيادة في الحديث:
لا شك أن الزيادة من غير العدل مرفوضة بالإجماع والنص المتواتر «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» لأنها كذب والكذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبيرة وتضليل.
أما الزيادة من الثقة فهي مقبولة من الجمهور مطلقا وقال بعض المحدثين برفضها مطلقا، والشيخ نورالدين السالمي يقول: «والحجة لنا على قبولها مالم يقم دليل يقتضي غفلة الراوي»(1).
وبالتالي فإن هذه الزيادة لاتقدح في الراوي لأنه ثقة لم يشاهد منه
الكذب من قبل، يقول الشيخ ابن بركة العماني: «إذا ورد خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه، وروي ذلك الخبر أيضا من وجه آخر إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة لفظة استعمل الزائد من الخبرين، لأن فيه فائدة لم تذكر في الخبر الآخر، ولم يوردها الراوي الثاني معه لما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى آخرها فيسمع مالم يسمع الآخر ويشاهد مالم يشاهد الآخر، فلذلك استعمل الزائد من الأخبار»(2).
ج -آد اب راوى الحديث وواعيه:
في الحقيقة لم تكتب المصادر الإباضية تحت هذا العنوان شيئا خاصا بالحديث إلا نزرا من الإشارات المتناثرة أمام ما أفردت له كتب الحديث من شروط وأوصاف وهذا لأن الإباضية بكل موضوعية لم تكن لهم مجالس خاصة بالحديث، بل كانت مجالسهم للتفسير والفقه والأدب واللغة، ويشترطون لرواد هذه المجالس ومتصدريها آدابا وسلوكا تشمل جميع هذه العلوم وغيرها.
فنجد مثلا من القرن الخامس الهجري القوانين والآداب التي وضعها لحلقات العلم " العزابة "(3) الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر (ت440 هـ)
وكذلك كتاب السير(4) لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ)
وهو خريج هذه الحلقات الأولى.
ومن القرن السادس الهجري ما كتبه الشيخ أبو يعقوب الورجلاني في كتاب العدل والإنصاف بعنوان: "وصية جامعة لأهل الأدب والنهى والطلب " وقسمها إلى ستة آداب والتزامات:
1) التقوى
(1) - م س: 2/ 30.
(2) - ابن بركة، كتاب الجامع:1/ 17.
(3) - الدرجيني:1/ 170 وما بعدها.
(4) - لقد تم تحقيق الكتاب من الأستاذ حاج سعيد مسعود، ط1،1991م.