الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦٠

لقد اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى للعالم الذي عجز عن أداء اللفظ والمعنى معا لأن نصوص الأدلة الشرعية توقيفية إذ تعبدنا الله بلفظها ومعناها خاصة القرآن الذي وصل إلينا نصه بالتواتر لفظا ومعنى، بينما الحديث وجد فيه نصوص ظنية السند لذلك رخص أصحاب الحديث والفقه والأصول للعارف باللغة العربية ومايحيل ألفاظها ومرادفاتها أن يروى بالمعنى عندما يغيب عنه اللفظ فقط، أما في حالة حضوره فلا بد من أداء اللفظ لئلا يكون ذلك سببا من أسباب الزيادة في الحديث والنقص منه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لابأس بالحديث قدمت فيه أو أخرت إذا أصبت معناه»(1)، قال أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة: «لابأس بالتقديم والتأخير في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي غيره إذا كان المعنى واحدا، قيل له: يرحمك الله إذا زيد فيه أو لف أو نقص منه ذلك ولم يتغير المعنى أرجو أن لايكون بذلك بأس»(2).

يقول القطب اطفيش بعد مناقشة حديث: «وعلى كل حال فقد روى الحديث بالمعنى، والمختار عندنا جواز روايته بالمعنى للعارف مثل المصنف ـ أي الشيخ عبد العزيز الثميني ـ ممن يعرف مدلولات الألفاظ ومواقع الكلام، وهو قول الأكثر والأئمة الأربعة … »(3).

وبعد ذكر أحاديث تخفيف الصلاة ببكاء الصبي قال القطب: «واختلاف الألفاظ في مثل هذا دليل على جواز رواية الحديث بالمعنى»(4).

ويقول نورالدين السالمي: «والحجة لنا على جواز ذلك مطلقا أن المقصود من رواية أحاديثه - صلى الله عليه وسلم -، تأدية المعنى فقط، وأنه لاتعبد علينا في تلاوة لفظ السنة بخلاف القرآن، ولاخلاف في ذلك بين الأمة وإذا عرفنا ذلك يجوز لنا حينئذ أن نؤدي المعنى الذي فهمناه من ألفاظ السنة بغير ألفاظها، لكن إنما يجوز ذلك مع الضبط لمعانيها بحيث لا في العدول عنها زيادة ولا نقصان في المعنى، لأن ذلك هوالمقصود من إيراد السنة وحفظ ألفاظها ليس بمقصود بخلاف الكتاب العزيز، وأيضا فإن الصحابة نقلوا عنه - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة ولم ينكره أحد فجرى ذلك مجرى الإجماع»(5).

ويتفرع عن هذا مسألة الزيادة في الحديث من الثقة مقبولة أم مرفوضة؟ وهل تجرحه أم لا؟

(1) 1 - القطب اطفيش، جامع الشمل رقم 777، رواه الحكيم عن وائلة، ضعفه السيوطي.

(2) - مسائل أبي عبيدة:80.

(3) - القطب اطفيش، شرح النيل: 5/ 153.

(4) - القطب اطفيش، وفاء الضمانة:1/ 203.

(5) - السالمي، طلعة الشمس: 2/ 26.

٦٠ / ٩٩