الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٧٠

واختلف المؤرخون(1) في لقياه بالصحابة وروايته عنهم، والمرجع حسب تاريخ وفاة بعض الصحابة يكون قد التقى بهم حقا وروى عنهم مثل: جابر بن عبد الله (ت 78هـ)، وأنس بن مالك (ت 96هـ) أبوسعيد الخدري (ت74هـ)، عائشة (ت57هـ)، ابن عباس (ت68هـ) وأبي هريرة (ت57هـ)، رغم أنها قليلة لسببين:

ـ طابع الخوف الذي ميز عصره وأصحابه خاصة فاضطره لقلة

التنقل.

ـ الاكتفاء بروايات شيوخه الثقات الإمام جابر بن زيد وغيره عنهم(2).

ـ وهو يحتل المركز الثاني من سلسلة السند العالي عند الإباضية في رواية الحديث خاصة في الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، وهذا يشهد له بسعة العلم والفقه كما صرح بذلك حيان بن سالم وأبونوح الدهان(3).

ـ تخرج من مدرسته المختفية تلاميذ كثيرون من مختلف أنحاء العالم الإسلامي آنذاك حازوا قصب السبق في نشر المذهب الإباضي والدعوة إليه وخدمته في بلدانهم حتى عرفت طائفة منهم " حملة العلم إلى المشرق والمغرب".

فمن إفريقيا: سلمة بن سعد، عبد الرحمن بن رستم، أبودرار إسماعيل بن درار الغدامسي (ليبيا)، عاصم السدراتي، أبوداود القبلي.

ومن اليمن: أبوالخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، أبوحمزة المختار بن عوف، الإمام عبد الله بن يحي طالب الحق الكندي.

ومن عمان: أبوالمنذر بشير بن المنذر، الربيع بن حبيب، منير بن النير الجعلاني، موسى بن أبي جابر الأزكاني، أبوسفيان محبوب بن الرحيل القرشي.

وتخرج على يده أيضا تلاميذ من المدينة وخراسان والموصل والسند والبحرين وحضرموت وخوارزم(4) وغيرها.

(1) - يقول القطب: «ولعل المراد أنه أدرك بعض من أدرك جابر فهو من التابعين، ولابأس أن يكون على ظاهره على أنه في عصر جابر وهو صغير السن، والمتبادر أنه لو أدرك الصحابة لكان يقول: أخبرني فلان أخبرني فلان ـ أعني من الصحابة ـ لأنهم أعظم حجة من التابعين ولايحسن أن يعرض عنهم إلى من بعدهم، ولاتدليس في ذلك لأنه لم يشافههم، فإذا قال عنهم فلا اتصال ولم يخش توهم التدليس لشهرة عدم اتصاله بهم، فالمراد أنه صح ذلك عنه ولم يرد أنه شافهه بل حديث غير متصل» المدونة:2/ 308.

(2) - السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الربيع:3/ 616.

(3) - الدرجيني:2/ 239.

(4) - الحارثي: 183 ـ 184.

٧٠ / ٩٩