الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦٩

أما الرواية التي أوردها بعض المؤرخين وعلى رأسهم ابن سعد(1) من أن الإمام يبرأ من الإباضية وهو على فراش الموت فإنها لم تصح عند الإباضية فلم يرووها، وإن صحت فهي من لطف الله على الإمام لكي

تقبل روايته أو أنه استعملها تقية من نوع التقية الجائزة عند الإباضية.

هذا هو الإمام جابر عالما فقيها محدثا إباضيا موثوقا بعلمه.

2 - محرك المذهب ومعلمه الإمام

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي

هذا الإمام يعده كتاب الطبقات(2)، من علماء الخمسين الأولى في المائة الثانية للهجرة وصدروا به طبقة تابع التابعين(3).

ولد في الخمسين الثانية من المائة الأولى إذ ثبت وجوده سنة 58هـ(4) و

نشأ في البصرة مولى لعروة بن أدية(5) في بني تميم وأخذ العلم عن جابربن زيد وضمام بن السائب العبدي العماني وجعفر بن السماك العبدي وصحار بن العباس العبدي رحمهم الله وغيرهم(6).

اشتغل بالتدريس مدة 40 عاما مختفيا في غار بالبصرة، ورغم ذلك

فقدتمكن الحجاج(7) من إلقاء القبض عليه مع جملة من أنصاره فسجنه وأهانه، ولم يخرج من السجن حتى مات الحجاج سنة 95هـ.

روى الحديث عن مشايخه: الإمام جابر بن زيد وضمام بن السائب وجعفر بن السماك وغيرهم من التابعين، وقد بثت رواياته في الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب وكتاب فتيا الربيع "روايات ضمام"والمدونات التي تركها أبوغانم بشر بن غانم الخرساني وغيرها.

(1) - ابن سعد:7/ 181.

(2) - الدرجيني:1/ 07.

(3) - الشماخي: 83.

(4) - الحارثي: 139.

(5) - الجاحظ، البيان والتبيين:3/ 176.

(6) - أما الكلمة التى أوردها الحارثي في عقوده من أن الشيخ يقول عن نفسه أنه أخذ من الصحابة العلم، صحيح ذلك ولكن الذين ذكرهم لم يصح لقياهم به إلا ابن عباس ربما وإنما الكلمة قالها الشيخ عن معتمد المذهب في الأحكام والفتاوى (الحارثي، العقود: 140).

(7) - انظر ترجمته في البداية والنهايةلابن كثير:9/ 118 ـ 138.

٦٩ / ٩٩