الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٨

أما عند الأصوليين فلفظ الحديث يراد به السنة القولية، لأن السنة مما يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي(1).

3) أما الأثر فهو المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي أو تابعي مطلقا، وبالجملة مرفوعا كان أو موقوفا، وعليه جمهور المحدثين من الخلف والسلف(2).

غيرأن فقهاء خراسان يفرقون بين الموقوف والمرفوع بأن سموا الأثر موقوفا، والخبر مرفوعا وكذا الحديث.

ويسمى المحدث أثريا نسبة للأثر، وآثرت الحديث بمعنى رويته(3).

4) الخبر عند أكثر علماء هذا الفن مرادف للحديث، وقيل: الحديث ما جاء عن النبئ - صلى الله عليه وسلم - والخبر ما جاء عن غيره.

ومن ثم قيل للذي يشتغل بالتواريخ وما يشاكلها الإخباري، ولمن

يشتغل بالسنة النبوية المحدث، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر من غير عكس(4).

ومذهب الجمهور أن الخبر والحديث متساويان تعريفا، فيعمان ما أضيف إلى النبئ - صلى الله عليه وسلم - وما أضيف للصحابة والتابعين(5).

وإذا ألقينا نظرة سريعة على بعض كتب الفقه والحديث والأصول نجد تساهلا كبيرا في استعمال هذه المرادفات عند الإباضية فيطلقون لفظ الخبر والأثر والسنة لكل حديث ورد عن النبئ - صلى الله عليه وسلم - بأي طريق وصله ذلك.

المبحث الثاني: كلمة المحدث لغة واصطلاحا:

ففي اللغة: المحدّث بتشديد الدال هو من يتكلم أو من يروي كلاما عن غيره، أما بتخفيف الدال فمعناها المبدع لشيء أو فعل.

وفي الاصطلاح: المحدِّث هو كل من علم طرق إثبات الحديث، وعلم عدالة رجاله وجرحهم دون المقتصر على السماع.

وقال ابن سيد الناس: والمحدث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية

ودراية، وجمع رواة الحديث، واطلع على كثير من الروايات في عصره،

وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه(6).

(1) ـ محمد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث ونصوصه ص 26.

(2) ـ خلدون الأحدب:1/ 23.

(3) ـ التهانوي: ص 26.

(4) ـ ابن حجر الهيثمي: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر: تحقيق أبي عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهي ص 7.

(5) ـ خلدون الأحدب ص 22.

(6) ـ التهانوي: ص 27.

٨ / ٩٩