الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٨٢المبحث الرابع: نظرة الإباضية إلى الصحابة:
لابد أن يحتوي سند الحديث على الصحابي الذي رواه عن رسول - صلى الله عليه وسلم - ليستطيع أن يتبوأمكانة "السند العالي" أو "المتصل ".
ولقد تمكنا من خلال البحث للوصول إلى أن للإباضية سندا عاليا تمتاز روايتهم للحديث به وهو:" الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم عن جابر بن زيد عن الصحابي"، لأن المعاصرة واللقيا ثبتت بين حلقات هذا السند، إضافة إلى عدالة الرواة وعدم التعرض لجرحهم، بما في ذلك الصحابة الكرام طبعا.
فمن هو الصحابي؟
الصحابي هوكل من أدرك رسول الله وآمن به(1) ورآه ولو لحظة، واشترط بعض أن يغزو معه، وبعض أن يروي عنه، وبعض أن تطول صحبته(2) بأي طريق ذلك مع عدم الارتداد والنفاق والجنون أبدا.
وهل الصحابة عدول في الرواية؟
يعتقد الإباضية بعدالة الصحابة ولايرفضون رواية واحد منهم سواء كان ممن مات قبل الفتنة أوأثناءها أوبعدها، والدليل على ذلك هورواية الحديث عن معاوية(3) وعمروبن العاص(4) في معتمد الحديث عندهم " مسند الربيع بن حبيب ".
يقول الإمام الثاني للمذهب أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هوعلى شيء من الدين، وقد منّ الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى منهاجهم سلكنا والحمد لله كثيرا»(5).
يقول ابن سلام الإباضي: «أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبا، وأقومها هديا، وأقلها تكليفا، قوم اختارهم الله لمحمد نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم»(6).
(1) - الورجلاني، العدل والانصاف: 2/ 202، تحقيق عمروخليفة النامي (مخطوط).
(2) - القطب اطفيش، شرح النيل: 1/ 09.
(3) - الربيع بن حبيب رقم 26 ـ 639.
(4) - م س، رقم 172.
(5) - مسائل أبي عبيدة، و ـ 43 ـ 44 (مخطوط)
(6) - ابن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية: 93.