الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٨٣يقول أبويعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني: «اعلم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم بالحالة التي ذكرهم الله عليها من العدالة والطهارة والنزاهة والثناء والمدحة، وهم أيضا بالحالة التي وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. »(1) إلى أن قال: «والصحيح أن الصحابة كلهم بالحالة الأولى التي ذكرناها إلا من ظهر منه مايجرح به، وقدصدرت منهم أمور من سفك الدماء ونيل الأعراض واستباحة الحرم مالا يخفى على ذي عقل، متواتر يحصل به العلم الضروري، ولابد أن نجعل للتعديل والتجريح مكانا وإن
كانوا صحابة»(2).
ويقول الشيخ محمد بن أبي القاسم المصعبي ردا على طعن ورد ضد الإباضية: «واعتقادنا في الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم عدول وأنهم أولياء الله وحزبه، ألا إن حزب الله هم المفلحون، فهذا اعتقادنا وعليه اعتمادنا، فالله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا، والكعبة قبلتنا، والصحابة قدوتنا، وقد مدحهم الله تعالى في كتابه في غير موضع … » إلى أن يقول: «في أحاديث كثيرة في عمومهم وخصوصهم - رضي الله عنهم -، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على طريقتهم واتباع سيرتهم، وأما ماوقع بينهم من الحرب فإن الله طهرمنها أيدينا ونحن نطهر منها ألسنتنا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ذكر أصحابي فكفوا»(3).
يقول الشيخ أبوستة: «فإذا تقرر في ذهنك ماحكيناه، واتضح لك مااستدللنا به ونقلناه، علمت منه أن التعلق بما شجر بينهم رضوان الله عليهم أجمعين تكلف وفضول لمن لايعلم ذلك حيث كان مما يسع جهله وقد وجدت في الإعراض عن ذلك سبيل منقول عن العدول، فلم يبق في حقهم حينئذ إلا الجزم بالعدالة لأصلها فيهم، من كونهم كلهم أئمة عدولا يقتدى بهم كما نقل ذلك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإعراض عما شجر
بينهم»(4).
ويلخص الشيخ علي يحي معمر الموضوع قائلا: «لهم ـ أي الإباضية ـ في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال:
1 ـ الصحابة كلهم عدول إلا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة وثعلبة بن حاطب.
2 ـ الصحابة كلهم عدول وروايتهم كلهم مقبولة إلا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض في الفتن.
(1) - الورجلاني: العدل والإنصاف:2/ 199 ـ 200.
(2) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 202.
(3) - علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية: 325.
(4) - م س: 330.