الحقائق الدرية في سند الجامع الصحيح إلى سيد البرية هلال بن مصبح الكلباني

الحقائق الدرية في سند الجامع الصحيح لهلال الكلباني

الجزء ١ · صفحة ٢

وستكون أدلتنا إن شاء الله متعمقة منذ القرن الثاني الهجري (حيث ظهور مسند الإمام الربيع على يد مؤلفه الإمام الربيع رحمه الله) وحتى القرن الخامس الهجري وذلك قبل ولادة الشيخ أبي يعقوب الوارجلاني رحمه الله الذي رتب المسند وهذبه

وعلينا أن نشير هنا إلى نقطة مهمة قد تشتبه عند البعض هو أن المسلمون من التابعين وتابعيهم في القرون الاولى كانوا يؤلفون الكثير من المؤلفات والمدونات والتي سميت بصحيفة فلان التي رواه عن فلان أو ما دونه فلان في الفقه وعن بعض أشياخه التي كانت فيما بعد النواة الأولى للتدوين المنهجي القائم على أبواب الفقه الذي حدث في القرن الثالث الهجري ولولا تلك المدونات والصحف والكتب لما كانت هناك كتب عن الحديث في القرن الثالث ككتب البخاري ومسلم والترمذي وغيرها

فنحن نعلم مثلا أن الإمام جابر كان له ديوان جمع فيه الفقه والحديث كما وألف الإمام أبو عبيدة أيضا وروى الربيع أيضا رواياته عن الإمام أبي عبيدة وعن ضمام عرف الأول بالمسند والثاني بآثار الربيع وألف أبو غانم مدونة سميت باسمه وألف ابن عبد العزيز كتب وكذلك أبو المؤرج وألف الزهري كتب أيضا وسمعنا أن ابن ليعهة أنه كان له صحف وعمرو بن دينار كان له صحف أيضا .. والأمثلة كثيرة عن تحديث الكثيرين من الكتب أو الصحف

إذا الكثير والكثير من المدونات والكتب والصحف ألف في القرن الأول والثاني الهجريين ولكن هذه الكتب لم تكن بصورة منظمة مرتبة كما ولم تكن يتخذ لها اسما معينا .. فسميت بأسماء بعد موت أصحابها فقالوا مسند فلان كمسند مسدد والربيع رحمه الله او مدونة فلان أو كتاب فلان في الفقه والحديث والسير والعقائد ككتاب أبو سفيان محبوب رحمه الله مثلا أو صحيفة فلان كصحف ابن لهيعة مثلا لذلك حتى أن بعض الكتب لا تجد لها أسماء فقد ألف سيبيويه كتابه المشهور الذي روى فيه النحو عن الخليل بن احمد الفارهيدي رحمه الله ولم يسمى باسم فسموه الناس فيما بعد باسم "الكتاب قد تجد هناك اختلافا في أسماء هذه الكتب من عصر إلى عصر في عصر ما يقال روى فلان فقط أو روى أصحابنا وفي العصر الآخر يقال روي في مسند فلان مثلا وبعد ترتيب ذلك المسند على طريقة الجوامع يقال وفي الجامع الصحيح على سبيل المثال … هذه الكتب بعضها تلاشى مثل صحف ابن لهيعة وكتب الزهري ومسند الربيع بن صبيح وحل بدل منها الكتب المعروفة كتاب البخاري ومسلم والترمذي بعد أن أخذت منها .. وبعضها طبعا بقي كما نرى مثل مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى وموطأ الإمام مالك .. وغيرهما

والكتب المتأخرة أيضا تغير أسمائها فكتب البخاري مثلا لم يكن يطلق عليها اسم الصحيح .. وكتاب

٢ / ٢٦