الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٨

من يصبر على السيف لكان الفتح قريباً"(1). لأجل هذا فمن الصعب التصديق بالرواية القائلة بأن عليّاً هم بالإقدام على أهل الشام لإعادة الحرب، لكنه أحجم خشية على ولديه أن يهلكا فينقطع بذلك نسل محمد - صلى الله عليه وسلم -(2).

على أن الإمام عليّاً أحس بخطئه ورأى قبول التحكيم منافياً للحزم والكياسة عندما رأى تفرق جيشه وتباغضهم واختلافهم، وذلك حين رجوعه من صفين فرأى الفرقة دبت في أصحابه فقال:

لقد عثرت عثرة لا أعتذر … ... سوف أكيس بعدها وأستمر

وأجمع الأمر الشتيت المنتشر(3)

وقد استظهر الآمدي(4) من هذا الرجز أن عليّاً "أخطأ في التحكيم"(5).

وأما ما يتعلق بموقف الإمام علي النهائي من التحكيم فإنه كان يرى أنه أعطى أهل الشام عهداً لا يحل له نقضه وعليه الوفاء به، خاصة بعد أن أرسل إليه معاوية يذكره بما تعاهدا عليه(6). وربما رأى في الوقت ذاته أن يعمل برأي الأغلبية من أصحابه(7). ولعله أيضاً لم يكن مقتنعاً بما أبداه أهل حروراء من أدلة، ولهذا لم يسلم بأن التحكيم ذنب(8). على أنه -كرم الله وجهه- كان لا يشك في أن نتيجة التحكيم ستكون لصالحه

(1) / البلاذري (الأنساب) جـ 3 ص110،111.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص107.

(3) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص114/ ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ3 ص235.

(4) / علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي، أصولي باحث، أصله من آمد (ديار بكر) ولد بها وتعلم في بغداد والشام، ودرّس بالقاهرة، حسده بعض الفقهاء فنسبه إلى فساد العقيدة. له "الإحكام في أصول الأحكام" و"أبكار الأفكار" و"لباب الألباب" و"دقائق الحقائق" وغيرها انظر: ابن خلكان (وفيات الأعبان) جـ 3 ص 293/ الزركلي (الأعلام) جـ4 ص332.

(5) / الآمدي (الإمامة) ص190،221.

(6) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص117،120،123/ الدينوري (الأخبار) ص197/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص110،113.

(7) / جعيط (الفتنة) ص211.

(8) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص129/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص114/ البرّادي (الجواهر) ص127،128.

١١٨ / ٤٥٢