الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧ما تقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام" يقول أحدهم: "فيهم المسرور فيما كان بينك وبينهم، وأولئك أغشاء الناس، وفيهم المكبوت الآسف بما كان من ذلك، وأولئك نصحاء الناس لك"(1). وسؤال آخر يطرحه الإمام علي على عبدالله بن وديعة الأنصاري: "ما سمعت الناس يقولون في أمرنا؟ " قال:" منهم المعجب ومنهم الكاره له كما قال عز وجل: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾(2)، فقال له علي: "فما قول ذوي الرأي فيه؟ " قال: "أما قولهم فيه فيقولون إن عليّاً كان له جمع عظيم ففرقه وكان له حصن حصين فهدمه، فحتى متى يبني ما هدم، وحتى متى يجمع ما فرق، فلو أنه كان مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - فقاتل حتى يظفر أو يهلك إذاً لكان ذلك الحزم"(3).
ولا ريب أن مواصلة القتال كان هو الأمر المحمود، فإن عليّاً نفسه كان يرى رفع المصاحف خدعة، وكان معارضاً لوقف القتال في بداية الأمر، وكذلك كثير من قادة جيشه. ولهذا فليس عجيباً أن يقال عن الفرقة المنكرة للتحكيم بأنهم "من ذوي البصائر"(4). وقد نقل عن الحسن البصري قوله: "إن القوم نعسوا نعسة في دينهم"(5)، وهو تعبير ينم عن الركون الذي ركنه أغلب أصحاب الإمام علي عندما ملوا القتال وأحبوا الدعة والراحة.
والذي دعا الإمام عليّاً إلى قبول التحكيم نزوله عند رأي الجمهور وخشية زيادة الفرقة في جيشه. وثمة ما يدل علىن عليّاً قد ألجئ إلى وقف القتال، يقول ابن عباس: "إن أهل العراق ملُّوا السيف وجزعوا منه جزعاً لم يجزعه أهل الشام واختلفوا بينهم، فخاف علي لما رآى من وهنهم أن ينكشفوا عنه ويتفرقوا عنه فمال إلى القضية … ولو كان معه
(1) / المنقري (صفين) ص529/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص107.
(2) / هود آية 119.
(3) / المنقري (صفين) ص529/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص107، 108.
(4) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص112.
(5) / المصدر السابق جـ3 ص113.