الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢١

المبحث الرابع:

نسبة الاستعراض والتكفير إلى أهل النهروان

ينسب إلى أهل النهروان أو لمعارضي التحكيم عامة كثير من الأمور التي جعلتهم يمتازون عن غيرهم من أصحاب التيارات الأخرى. وربما أصبحوا في جوانب منها موطناً لا يشاركهم فيها أحد سواهم وصارت لهم سيما خاصة بهم. ومن أخطر ما ينسب إليهم قضيتان مفصليتان، هما: الاستعراض والتكفير.

أولاً: الاستعراض: أي القتل بلا وجه شرعي يبيحه.

وقد كثرت نسبة هذا الفعل إلى أهل النهروان، وكثر التركيز على أنه السبب المباشر لمعركة النهروان بين جملة من معارضي التحكيم وبين الإمام علي. ففي الروايات أن عليّاً لم يستحل قتالهم حتى قتلوا عبدالله بن خباب(1). وكان يقول لهم وهم في الكوفة: "إنا لا نمنعهم الفيء ولا نحول بينهم وبين دخول مساجد الله ولا نهيجهم ما لم يسفكوا دماً وما لم ينالوا محرماً"(2). كما كان يمتنع من قتالهم "حتى يريقوا الدماء ويقطعوا السبيل ويخيفوا الأمن"(3).

ورغم ما ينسب إليهم من الاستعراض وأنهم اتخذوا ذلك منهجاً في العامل مع مخالفيهم إلا أن المثال الهام الذي أخذ منه ذلك الحكم العام هو حادثة مقتل عبدالله بن خباب بن الأرت. وقبل الدخول في تفاصيل الحادثة وتحليلها يجدر طرح الأمرين التاليين:

الأول: أن حصر فكرة الاستعراض والتقتيل - على فرض ثبوتها - في التيار المعارض للتحكيم أمر مناف للوقائع التاريخية، فإن نسبة مثل هذا الفعل إلى غيرهم تردده المصادر

(1) / عبدالزاق (المصنف) جـ10 ص118.

(2) / ابن أبي شيبة (المصنف) جـ5 ص328/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص133/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص115.

(3) / عبدالرزاق (المصنف) جـ10 ص117.

١٢١ / ٤٥٢