الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

بكثرة. وإذا كانت حادثة مقتل عبدالله بن خباب مرآة لمنطق السيف الذي نسب إلى أهل النهروان، فإن ثمة من الحوادث المروعة المنسوبة إلى غيرهم ما تتضاءل أمام شناعتها حادثة مقتل ابن خباب. ومن أمثلة ذلك:

1 - "كان عبد الرحمن بن عديس البلوي ممن أخره معاوية بن أبي سفيان في الرهن، فسجن بفلسطين فهربوا من السجن، فأدرك فارسُ ابنَ عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك، اتق الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله"(1).

2 - قتل معاوية بن حديج السكوني – بعدما دخل مصر عمرو بن العاص – محمد بن أبي بكر " ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار، فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا، وقنتت عليه في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو"(2).

3 - "وجّه معاوية بن أبي سفيان الضحاك بن قيس، وأمره أن يمر بأسفل واقصة، وأن يُغِير على كل ما مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب … فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا، وقتل من أصحابه رجلان .. "(3).

4 - أرسل معاوية بن أبي سفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطأة فساروا من الشام حتى قدموا المدينة، وعامل علي عليها أبو أيوب الأنصاري ففر منهم … فدخل بسر المدينة … ثم قال: يا أهل المدينة لولا ما عهد إليّ معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته … وهدم بسر دورا بالمدينة، ثم مضى حتى أتي مكة. وكتب أبو موسى قبل ذلك إلى اليمن: "إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، تقتل من أبى أن يقر بالحكومة"، ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيدالله بن عباس عاملا لعلي ففر إلى الكوفة، واستخلف عليها عبدالله بن عبد المدان الحارثي على اليمن، فأتاه بسر فقتله، وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عبيدالله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما،

(1) / ابن حجر (الإصابة) جـ4 ص335.

(2) / ابن خياط (التاريخ) ص 116/ الطبري (التاريخ) جـ 3 ص 132.

(3) / الطبري (التاريخ) جـ 3 ص150.

١٢٢ / ٤٥٢