الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤١المبحث الأول:
ظهور مصطلح الخوارج
لفظ الخوارج ذو شهرة واسعة تكثر من استعماله كتب التاريخ والفرق القديمة والحديثة. ويتردد هذا المصطلح فيها بوفرة عند إيراد الأحداث المبتدئة من رفع المصاحف في صفين. ورغم أنه أسقط على فترة متقدمة من التاريخ الإسلامي إلا أن بدايات ظهوره - باعتباره مصطلحاً - متأخرة عن تلك الفترة. ويبدو أن هذا أمر طبيعي في عامة المصطلحات المتعلقة بالآراء والتيارات والفرق والمذاهب. وربما - في أحيان نادرة - تزامن المصطلح ومدلوله، مثل لفظ الحرورية الذي أطلقه الإمام علي على أهل حروراء بعد رجوعهم من هنالك(1)، وبقي رديفاً للفظ الخوارج(2) عند المؤرخين وغيرهم.
ويفتقر مصطلح الخوارج إلى إعطاء تاريخ يكشف عن بدء نشأته دون الالتفات إلى الفترة أو الجماعة التي أطلق عليها. وقد تتبعت كلاًّ من تاريخ الطبري وأنساب الأشراف للبلاذري - وهما أوسع ما ألف في هذا الموضوع - ابتداءً من فترة التحكيم والأحداث المحيطة به إلى فترة وجود كيان للأزارقة الذين يمثلون القوة الفاعلة لمن سموا بالخوارج يومئذ - وهي فترة الصراع السياسي بينهم وبين عبدالله بن الزبير أولاً المبتدئ عام أربعة وستين من الهجرة(3)، وبينهم وبين الأمويين ثانياً المبتدئ عام اثنين وسبعين من الهجرة(4) - فلم أعثر فيما قبل عام خمسة وستين من الهجرة على هذا اللفظ إلا في نصين للإمام علي في تاريخ الطبري ونص لزياد بن أبيه في أنساب البلاذري.
أما نصا الطبري فهما قول الإمام علي لربيعة بن أبي شداد الخثعمي أحد الذين
(1) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1300.
(2) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص206، 207.
(3) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص400.
(4) / المصدر السابق جـ3 ص527.