الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

انضموا إلى أهل النهروان: "أما والله لكأني بك وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت"(1)، وقوله من كتاب له إلى مالك بن الحارث الأشتر: " … وكنت قد وليت محمد بن أبي بكر مصر فخرجت عليه بها خوارج"(2). وأما نص زياد فيقول: "العجب من الخوارج أنك تجدهم من أهل البيوتات والشرف وذوي الغناء وحملة القرآن وأهل الزهد، وما أشكل عليّ أمر نظرت فيه غير أمرهم"(3). وهناك أيضاً نصان آخران للإمام علي في غير هذين الكتابين، وهما: "لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه"(4)، وقوله في الرسالة المنسوبة إليه التي وجهها إلى ابن عباس: "فلعمري لئن كنت تعلم أني قتلت الخوارج ظلماً ومالأتني على قتلهم ورضيت به … الخ"(5). وثمة نصان أخيران اشتملا على هذا اللفظ منسوبان إلى غير الإمام علي، أحدهما الرسالة المنسوبة إلى ابن عباس الموجهة من قبله إلى علي، وفيها كلام أهل النهر لابن عباس: "أفتعلم يا ابن عباس أن الخوارج خرجت عليه منتقمين في شيء من الجمل"(6)، وثانيهما: قول عبيدالله ابن زياد في"الكامل" للمبرد: "ما أدري ما أصنع بهؤلاء الخوارج، كلما أمرت بقتل رجل منهم اغتالوا قاتله فلم يعلم بمكانه"(7).

ولكن تزامل مصطلحي الحرورية والخوارج لا يعني تزامن نشأتهما، فإن من المتقرر في اللغة أن خوارج جمع لخارجة، إذ نجد في عبارات أخر: "إن الخارجة التي أقبلت من البصرة"(8) و"خارجة خرجت"(9). ولا تعدو كلمة خوارج – إذن - أن تكون جمعاً تكسيرياً لها دون أن يراد بها اصطلاح خاص بفرقة أو جماعة معينة، فقد عبر عن المعنى

(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص116.

(2) / المصدر السابق جـ3 ص127.

(3) / البلاذري (الأنساب) جـ5 ص212.

(4) / ابن أبي الحديد (شرح النهج) جـ5 ص78.

(5) / ابن أبي طالب، علي (السير) ورقة 101ظ (مخطوط).

(6) / ابن عباس (السير) ورقة102ظ (مخطوط).

(7) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1202.

(8) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص119.

(9) / عبدالرزاق (المصنف) جـ10 ص117، 152.

١٤٢ / ٤٥٢