الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

أتزعم أن الخارجي على الهدى … وأنت مقيم بين لص وجاحد(1)

وقول سميرة بن الجعد(2):

فمن مبلغ الحجاج أن سميرة … قلى كل دين غير دين الخوارج(3)

وأما قول عيسى بن فاتك (أو عاتك) الخطي في أبي بلال مرداس وأصحابه وقد قتلوا سنة ستين من الهجرة:

أألفا مؤمن فيما زعمتم … ويهزمهم بآسك أربعونا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم … ولكن الخوارج مؤمنونا(4)

فمحتمل لأن يكون عيسى قد قالها بعد ذلك بزمن، فقد اشترك مع عبدالله بن الزبير في الدفاع عن الكعبة المشرفة حين حصارها من قبل يزيد بن معاوية(5) وذلك عام أربعة وستين من الهجرة(6). ويبدو أن الاحتمال الأقوى أن هذين البيتين قالهما عيسى بن فاتك عقب الحادثة مباشرة، وذلك على نهج الشعراء في تضمين أثر وقع حادثة ما على نفوسهم بقصيدة تخلد ذكرى تلك الحادثة، ولكن لا يمكن الجزم بصراحة هذا الاستعمال في الاصطلاح.

ومن خلال ما تقدم يتراءى أن هذا المصطلح كان لكل فريق من مستخدميه وجهة هو موليها، فعلى حين يبدو من الربط بين الخوارج والمارقة من قبل الأمويين قصد الذم

(1) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1082.

(2) / سميرة أو سمرة بن الجعد أبو الجعد أحد الأزارقة كان في سمر الحجاج بن يوسف، فلما سار قطري بن الفجاءة إلى جيرفت من أرض كرمان كتب إلى سمرة يعيره بمقامه عنهم بأبيات، فلما قرأ كتابه لحق بهم وكتب إلى الحجاج من طريقه بأبيات منها البيت المذكور: الصفدي، خليل (الوافي بالوفيات) جـ5 ص456، 457.

(3) / المسعودي (مروج الذهب) جـ3 ص77، 78.

(4) / البلاذري (الأنساب) جـ5 ص193/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1179.

(5) / البلاذري (الأنساب) جـ5 ص424.

(6) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص360.

١٤٨ / ٤٥٢