الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧طلب المارقة … "(1)، وفي سنة خمس وسبعين يقول سراقة بن مرادس البارقي(2):
وضارب عنه المارقين عصابة … من الأزد تمشي في السيوف القواضبِ
كما يبعث الحجاج عام ستة وسبعين رسالة إلى سورة بن أبجر جاء فيها:"ثم سر بهم حتى تلقى هذه المارقة"(3). والمقصود بالمارقين في هاتين الرسالتين وفي شعر سراقة هم الأزارقة.
ولا تنافي هذه النتيجة – وهي أن بداية بروز مصطلح الخوارج في سنة اثنتين وسبعين - ما ورد في رسالة عبدالله بن إباض إلى عبدالملك من قوله: " … وكتبت إلى تعرض على الخوارج تزعم أنهم يغلون في دينهم ويفارقون أهل الإسلام … "(4)، لأنها حتماً ليست قبل سنة سبع وستين للهجرة، فقد ذكر عبدالله بن إباض فيها هزيمة المختار ابن أبي عبيد الثقفي على يد مصعب بن الزبير(5) وكانت عام سبعة وستين للهجرة(6) وهي السنة التي بويع فيها لعبدالملك(7)، ولكن لا يمكن تحديد تاريخ هذه الرسالة. ولا يخفى أنها حول الفترة المترجح ظهور المصطلح فيها أو بعدها بقليل.
وأيضاً فإن استعمال الأزارقة أنفسهم هذا المصطلح إنما كان في الفترة المذكورة، ومما ورد من ذلك قول قطري بن الفجاءة(8)، وقد بايعه أصحابه عام ثمانية وستين من الهجرة(9):
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص530.
(2) / المصدر السابق جـ3 ص553.
(3) / المصدر السابق جـ3 ص562.
(4) / ابن إباض (السير) جـ2 ص341.
(5) / المصدر السابق ص339.
(6) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص491.
(7) / ابن خياط (التاريخ) ص261/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص423.
(8) / قطري بن الفجاءة (واسمه جعونة) بن مازن التميمي من رؤساء الأزارقة وأبطالهم، بويع بالإمارة من قبل أصحابه واستفحل أمره في زمن مصعب بن الزبير، وبقي ثلاث عشرة سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة. وسير إليه الحجاج عدة جيوش وهو يردهم حتى توفي عام78هـ/ 697م، قيل عثر به فرسه فمات وقيل قتل في المعركة: ابن (خلكان) وفيات الأعيان جـ4 ص 93،94/ الزركلي (الأعلام) جـ5 ص200، 201.
(9) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص502.