الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

المقدمة

أفضل ما خط اليراع، وأحسن ما مر على الأسماع، بعد كلام الله تعالى، تسبيحه والثناء عليه جل جلاله، فاللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وصل اللهم وسلم على صفوتك من عبادك وخيرتك من خلقك سيدنا محمد الهادي من العمى والمنقذ من الضلالة، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الله سبحانه قد شاء لهذه الأمة أن تكون خير أمة أخرجت للناس، واقتضت حكمته جل وعلا أن تتباين فيها الوجهات وتختلف فيها المنازع وتتعدد الآراء، رغم وحدة المصدر الذي ينهل منه جميع أفرادها، فكان تبعاً لهذا ظهور المذاهب المتعددة والفرق المختلفة التي تحتمي بحمى هذه الشريعة الكريمة.

ومن أقدم التيارات التي برزت على ساحة المجتمع الإسلامي الفرقة المسماة بالخوارج التي كان لها أثر كبير في الحركة السياسية في القرن الهجري الأول.

وموضوع الخوارج موضوع شائق شائك. وعلى الرغم من الكتابات الكثيرة فيه بأشكال مختلفة فإنه بقي ذا حاجة إلى بحث يشمل الدراسة التاريخية والحديثية معاً. وحسبما يظهر فإن تناول كل جانب على حدة يوهن العمل فيه، وهذا جلي في الكتابات التي أعطت لبعض النصوص أهمية لا يمكن المساس بها فعصفت ببعض النتائج التي لا تتلاءم معها، مع أن ثبوت تلك النصوص يعوزه البحث الموضوعي المعمق.

وتنبع أهمية موضوع الرسالة من أنها تعالج الصلة بين الفئة التي أطلق عليها في التاريخ اسم الخوارج وبين ما رددته كتب التاريخ والفرق وغيرها من الأمور المنسوبة إليهم والأحكام الصادرة فيهم من قبل الفئات الإسلامية الأخرى، وذلك من خلال دراسة مصداقية الدعوى المبنية على أن تلك الأحكام إنما هي نص شرعي جرى على لسان الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

١٧ / ٤٥٢