الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨

أسباب اختيار الموضوع:

يمكن إجمالها فيما يلي:

1 - اعتبار بعض المذاهب فرقة الخوارج مارقة من الدين بدعوى أنها أنبأ عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -، رغم استمساكهم الشديد بأحكام الدين، مما يستدعي وقفة متأنية.

3 - استناد كثير من المذاهب في إصدار الحكم على الخوارج على نصوص نبوية تستدعي - بناءً على المعطيات التاريخية والقواعد الحديثية - إعادة النظر الفاحص في أسانيدها ومتونها.

2 - القسوة من الطوائف الإسلامية على أهل النهروان الذين اعتزلوا الإمام علي ابن أبي طالب بعد معركة صفين - والذين يراهم مخالفوهم أصلاً لمن سموا بالخوارج- ووصفهم بالبلادة والبداوة والفهم الظاهر للنصوص دون التعمق في معانيها، مع ثبوت وجود أهل الرأي فيهم، وقوة موقفهم في الانفصال.

هذا، والناظر في موقف أهل النهروان من التحكيم يتجلى له بوضوح أن هذه الفئة لم تنل قضيتها دراسة محايدة معروضة على نصوص الشرع. وهذه المسألة هي التي أثارت لديَّ الرغبة في محاولة الكشف عن حقيقة هؤلاء القوم.

أدبيات الدراسة:

لم يكتب في هذا الموضوع - حسب علمي- دراسة مستقلة وافية تلم به من جميع الجوانب وتعرض لمختلف وجهات النظر. وكل ما يوجد أشتات مبثوثة في كتب الحديث وشروحها، اللهم إلا كتاب "البداية والنهاية" لابن كثير فقد جمع فيه أغلب الأحاديث والروايات في هذا الموضوع، وكتاب "فتح الباري" لابن حجر العسقلاني فقد توسع في ذكر تلك الأحاديث وبيان أحكامها. غير أن كثيراً من الأحاديث الواردة في الخوارج لا يلتفت عند إعطائها حكمها من الصحة والضعف إلى الحقائق التاريخية الثابتة ولا إلى دراسة موقف الخوارج والمنسوبين إليهم دراسةً محايدةً.

١٨ / ٤٥٢