الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤جـ- الليث بن سعد عن أبي الزبير عند الآجري، والليث "ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين"(1) أي: ومائة، ولكن في سنده: أبو بكر عبدالله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، عند الآجري.
وقد قدح فيه أبوه فقال: كذاب، وكذلك قال عنه إبراهيم الأصبهاني، وقال له أبو القاسم البغوي: أنت والله عندي منسلخ من العلم(2).
غير أن نفراً من المحدثين لم يلتفتوا إلى هذا الكلام فيه، منهم ابن عدي قال: "لولا ما شرطنا وإلا لما ذكرته … وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فما أدري أَيْشٍ تبين له منه"(3)، وقال الدارقطني: ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث(4)، وقال الذهبي: "ثقة، كذبه أبوه، يعني في غير الحديث، ووثقه الناس"(5). وقال في الميزان بعدما أورد ما قيل فيه: "وما ذكرته إلا لأنزهه"(6).
والذي يتبين أن الدفاع عن ابن أبي داود غير قوي، أما أولاً: فلأن القادح فيه هو أبوه أقرب الناس إليه وهو أعرف به من غيره، وأما ثانياً: فلأن هناك من قدح فيه غير أبيه، وأما ثالثاً: فلأن قول الذهبي: "كذبه أبوه يعني في غير الحديث" غير مغير في الأمر شيئاً، لأن من كذب في حديث الناس لا تقبل روايته، وهل قبل المحدثون من قيل فيه: كذاب، بمعنى الكذب في حديث الناس.
ومهما قيل في توثيقه فإنه تبقى في النفس من ذلك ريبة توجب التوقف في قبول روايته.
د- سفيان بن عيينة الهلالي عند سعيد بن منصور وابن ماجه والآجري.
(1) ابن حجر (التقريب) ص 464 رقم 5684.
(2) ابن عدي (الكامل) جـ4 ص265، 266.
(3) المصدر السابق.
(4) الذهبي (الميزان) جـ4 ص113 - 116 رقم4373.
(5) الذهبي (المغني) جـ1 ص486 رقم 3207.
(6) الذهبي (الميزان) جـ4 ص113 - 116 رقم 4373.