الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

تحليل المصادر والمراجع التاريخية

أولاً: المصادر الأصيلة:

تزخر المكتبة العربية الإسلامية بعدد جم من المؤلفات التاريخية القديمة منها والحديثة. وقد حظي موضوع الرسالة بعناية كثير من الرواة والمؤرخين. وليس كل ما دونوه وصل إلينا، بل ثم كثير مفقود؛ غير أن كثيراً من ذلك المفقود نقله عنهم غيرهم من المؤرخين. ويمكن تقسيم مصادر هذا القسم إلى مصادر خارجية وغير خارجية، وذلك باعتبار مصادر الخوارج في هذا المجال قسيماً مشتركاً لكل من المصادر السنية والشيعية.

أ- مصادر الخوارج والمنسوبين إليهم:

شارك الذين سموا بالخوارج غيرهم في نقل الأحداث الأولى من التاريخ الإسلامي لاسيما المتعلقة منها بأحداث الفتنة والحروب الأولى. ونلحظ ذلك عند بعض المؤلفين الذين جمعوا الروايات المختلفة في تلك الوقائع؛ إذ نجد ابن كثير ينقل عن الهيثم بن عدي قوله: "فحدثني محمد بن المنتشر الهمداني عمن شهد صفين وعن ناس من رؤوس الخوارج ممن لا يتهم على كذب … "(1). كما نجد المبرد يقول: "ذكر أهل العلم من الصفرية … "(2)، ويقول أيضاً: "وتروي الشراة … "(3). ويذكر الطبري أحياناً نادرة بعض رواياتهم، كنقله عن الخوارج أن عليًّا بايع أهل حروراء وأنه قال لهم: "ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حتى يجبى المال ويسمن الكراع ثم نخرج إلى عدونا"(4). كما يورد الأشعري عنهم بعض الروايات، وذلك مثل الخبر الذي يورده من طريقهم أن عبدالله بن وهب وأصحابه كانوا كارهين لمقتل عبدالله بن خباب(5).

(1) / ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص274.

(2) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1077.

(3) / المصدر السابق ص1181. ومصطلح الشراة يستعمل رديفاً لمصطلح الخوارج لقولهم: "شرينا أنفسنا في طاعة الله" أي بعناها. انظر: الأشعري (المقالات) جـ1 ص 206 - 207.

(4) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص110.

(5) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص210.

٢٥ / ٤٥٢