الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦وهذا يدل على أن للخوارج ومن نسب إليهم روايات خاصة بهم، وعلى الرغم من أن الروايات الواردة عنهم تعد قليلة جداًّ في مقابل روايات غيرهم، إلا أن ورودها مؤشر لروايات أخرى غيرها.
ويمكن أن تعزى ندرة ما وصلنا من الروايات إلى موقف ناقليها منهم، فإن الطبري مثلاً بعد أن نقل الرواية السابقة عنهم قال: "ولسنا نأخذ بقولهم وقد كذبوا"(1)، وتبعه على ذلك ابن الأثير(2). ولذا يقول ابن النديم عند الحديث على مؤلفات فقهاء الشراة: "هؤلاء القوم كتبهم مستورة قلما وقعت لأن العالم تشنؤهم وتتبعهم بالمكاره"(3)، يقول د. محمود إسماعيل: "ومن الطبيعي ألا نقف على روايات معاصرة تحمل وجهة نظر الخوراج رغم وفرة ما صنفوه من تواليف حوت عقائدهم وسيرهم وأخبارهم وطبقات مشاهيرهم، وهو ما ذكره ابن النديم في الفهرست، فقد أبيدت كتب الخوارج وأحرقت على أيدي أعدائهم"(4)، كالذي فعله محمد بن بور(5) القائد العباسي حين استولى على عمان موطن الإباضية - وهم ممن ينسبون إلى الخوارج - وأحرق الكتب فيها، وذلك سنة 280 للهجرة(6)
/ 893 للميلاد، ومثل ما فعله أبو عبدالله الشيعي(7) عندما أحرق
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص110.
(2) / ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص329.
(3) / ابن النديم (الفهرست) ص291.
(4) / إسماعيل (قضايا في التاريخ) ص45.
(5) / هكذا تسميه كتب التاريخ العماني. وسماه الطبري محمد بن ثور (هكذا اسمه في خمس طبعات) وذكر أنه افتتح (على حد تعبيره) عُمان في سنة 280هـ قال: "وبعث (أي ابن ثور) برؤوس جماعة من أهلها". انظر: الطبري (التاريخ) جـ5 ص280، وتبعه على ذلك ابن الأثير: (الكامل) جـ7 ص464.وذكره المسعودي باسم أحمد بن ثور، وذكر قتاله الإباضية في عمان قال: "وكانت له عليهم فقتل منهم مقتلة عظيمة، وحمل كثيراً من رؤوسهم إلى بغداد فنصبت بالجسر": (مروج الذهب) جـ4 ص244.
(6) / السالمي (تحفة الأعيان) جـ1 ص 261، 262 ..
(7) / هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي ويلقب بالمعلم، ممهد الدولة للعبيديين وناشر دعوتهم في المغرب، من أهل صنعاء، اتصل في صباه بمحمد الحبيب أبي المهدي عبيدالله الفاطمي، ورحل إلى المغرب فدعا إلى بيعة المهدي، فلما تم الأمر للمهدي بمبايعته والقضاء على دولة الأغالبة بالقيروان قتل أبا عبدالله عام 298هـ/911م. انظر: ابن الأثير (الكامل) جـ8 ص 36 - 52/ الزركلي (الأعلام) جـ2 ص230.