الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥وروى أيضاً بسند فيه مجهول عن ابن عمر قال: إن نجدة وأصحابه عرضوا لعير لنا ولو كنت فيهم لجاهدتهم(1).
وروى عبدالرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبيدالله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس وذكر الخوارج عنده، فقال: ليسوا بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى، وهم يصلون(2).
وكلام ابن عباس هنا - إن صح - محمول على نجدة ومن شاكله، فقد روى مسلم عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما؟ فقال ليزيد: اكتب إليه فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه، اكتب: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما بشيء، وأن ليس لهما شيء إلا أن يُحذَيا، وكتبت تسألني عن قتل الولدان، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقتلهم، وأنت فلا تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله … الخ"(3).
والظاهر أن نجدة أخذ بنصيحة ابن عباس فلم يستبح قتل الأطفال كما تقدم.
وروى عبدالرزاق عن معمر عن أبان قال: خرجت خارجة بالبصرة فقتلوا، فأتيت أنساً، فقال: ما للناس فزعوا؟ قلت: خارجة خرجت، قال: يقولون ماذا قال قلت: مهاجرين، قال: إلى الشيطان هاجروا، أو ليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرة بعد الفتح"(4)، وقد تقدم أن الذين انتحلوا الهجرة هم الأزارقة. وعلى هذه المعاني يحمل سائر ما ورد عن الصحابة في ذم الحرورية أو الخوارج أو نحوهم، وكذلك كلام سائر أهل العلم، وهو كما يبدو أقوى التوجيهات، والله تعالى أعلم.
(1) عبد الله بن أحمد (السنة) رقم 1517.
(2) عبد الرزاق (المصنف) جـ10 باب ما جاء في الحرورية رقم 18665.
(3) مسلم (الصحيح) ك الجهاد باب (32) رقم 1749.
(4) عبد الرزاق (المصنف) جـ10 باب ما جاء في الحرورية رقم 18662.