الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤- ومما ورد في ذلك من ألفاظ حديث المروق رواية عبدالله بن الزبير عن أبي سعيد الخدري، ونصه عن حنش الصنعاني قال: لما كانت فتنة ابن الزبير أرسل إليه الحرورية أن ائتنا فجاءهم فقام فخطبهم فحمد الله، فقالوا: قد علمنا أن هواك معنا فتعال حتى نجعلك خليفة، فقال: والله لقد كانت بصيرتي فيكم قبل اليوم، وقد ازددت فيكم بصيرة وكيف أكون فيكم وقد سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يخرج من هذه الأمة ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".
وهذه الرواية ضعيفة كما سلف.
- ومن ذلك حديث أبي هريرة من رواية الفرزدق الشاعر، ومنه: فقلت: إني رجل من أهل المشرق، وإن قوماً يخرجون علينا فيقتلون من قال لا إله إلا الله ويأمن من سواه من الناس فقالا (أي أبو هريرة وأبو سعيد): سمعنا خليلنا - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قتلهم فله أجر شهيد، ومن قتلوه فله أجر شهيدين".
وتقدم أنه ضعيف.
وهناك من الآثار عن الصحابة ما يؤيد هذا المسلك، فقد روى عبدالله بن أحمد في "السنة" بسند صحيح إلى نافع مولى ابن عمر قال: خرج ابن عمر من المدينة يريد الحج فقيل له: إن الحرورية قد خرجت فقال: أشهدكم أني قد جعلتها عمرة، فلما انتهى إلى البيداء قال: إني أشهدكم أني قد كنت جعلتها عمرة، وأني قد أضفت إليها حجة(1).
ولا يشكل هنا معنى الحرورية الشامل فإنه منصرف إلى الخوارج حسبما توصلت إليه هذا الدراسة، دليل ذلك ما رواه عبدالله بن أحمد أيضاً بسند صحيح إلى نافع أن ابن عمر أراد أن يقاتل نجدة حين أتى المدينة يغير علىذراريهم فقيل له إن الناس لا يبايعونك على هذا، قال: فتركه(2).
وكان نجدة – كما مضى – ممن يخرج مخالفيه من الملة.