الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩التي جرت بينه وبين عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان ومفارقة الخوارج لعلي بن أبي طالب"(1)، والمختصِر مجهول أيضاً. ومن خلال عنوان هذا المختصر يتبين أن أصل الكتاب يشمل ما يتصل بصفين والتحكيم والنهروان، غير أن الوارد المتبقي من المختصر لا يتعدى مقتل عثمان كما يبدو لأول وهلة. ولكنَّ ذِكْرَ ما يتعلق بالنهروان إثر هذا الكتاب – في بعض المخطوطات(2) - دونما تعلقه بسيرة أخرى أو بكتاب غيره يدل على أن ما يختص بالنهروان هو من هذا الكتاب أيضاً، وذلك هو الأوفق بعنوانه، غير أن طابع الاختصار الذي ينقل من حدث إلى آخر بصورة غير منسجمة هو الذي يجعل ما يسبق إلى الذهن عدم وجود الترابط الذي يفترض أن يكون صبغة للكتاب الأصلي.
وقد احتفظ هذا الاختصار بطابع الكتاب الأصلي الذي يمتاز بالرواية المسندة. ويتضح من تتبع سنوات وفيات الذين روى عنهم المؤلف أنه قديم، إذ تتراوح تلك السنوات ما بين عامي (135) و (173) من الهجرة، وهذا يعني أنه قضى نحو شطر حياته في النصف الأول من المائة الهجرية الثانية.
- ومن المصادر الأولية كتاب أو روايات أبي سفيان محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، من كبار أئمة الإباضية، توفي في أواخر القرن الثاني الهجري كما استظهر صاحب كتاب "إتحاف الأعيان"(3). أما كتابه فقد اعتمد عليه الدرجيني كثيراً، وذكره البرّادي(4) وقال عنه: "يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد"(5)، ونقل عنه قليلاً(6)، كما نقل عنه الشماخي أيضاً(7). وواضح من أخذ الدرجيني والشماخي عنه فيما يتعلق بما بعد النهروان أن الكتاب لم يعتنِ بالنهروان وما قبلها من الأحداث
(1) / مجهول (السير) ورقة 52ب- ورقة 56ظ (مخطوط).
(2) / مجهول (السير) ورقة 13 ب (مخطوط – نسخة الجامعة) ..
(3) / البطّاشي (إتحاف الأعيان) جـ1 ص165، 166.
(4) / البرّادي (الجواهر) ص218، (رسالة في كتب الإباضية) ص56.
(5) / البرّادي (رسالة في كتب الإباضية) ص56.
(6) / البرّادي (الجواهر) ص145.
(7) / انظر مثلاً: الشماخي (السير) جـ1 ص 64، 65.