الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨- ولعل أقدم مؤلف إباضي في هذا الموضوع كتاب سالم بن عطية (أو الحطيئة) الهلالي(1)،
والظاهر أن سالماً الهلالي هذا هو سالم بن عطية الهلالي الإباضي المذكور أعلاه.
وهو من علماء الإباضية، عده الدرجيني من الخمسين الثانية من القرن الهجري الأول(2)، وكان من وفد الإباضية على عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد(3). أما كتابه فقد ذكره البرّادي(4)، وقال عنه: "كتاب سالم بن عطية (الحطيئة) الهلالي في العقائد والنقض والاحتجاج"(5)، ونقل عنه أحياناً غير قليلة(6). ومن خلال كلام البرّادي يتبين أنه ليس كتاب رواية إنما هو كتاب حِجاج، وهذا ظاهر من قول سالم بن عطية فيما نقله عنه البرّادي: "فزعمت هذه الخوارج الملعونة … "(7)، ولكنه يسرد أحياناً بعض الروايات في سياق الاحتجاج على القضايا التي يدافع عنها، ومن بينها التحكيم(8).
- ومن مصادر الإباضية الأولى كتاب يتحدث عن أحداث الفتنة كلها، ذكره البرّادي ضمن المؤلفات الإباضية باسم "صفة أحداث عثمان" قال: "رأيته ولم أعرف مؤلفه"(9). وهو مفقود، لكن ثمة مختصَر له شملته بعض مخطوطات السير الإباضية -وسيأتي الحديث عنها- نص عنوانه: "هذا مختصر من كتاب فيه صفة أحداث عثمان بن عفان وما نقم المسلمون عليه ومبايعة الناس علي بن أبي طالب من بعده والذي كان من حرب علي
(1) / روى أبو العرب التميمي في كتابه "المحن" ص 266 قال: وحدثني عبدالله بن الوليد، عن خالد بن خِداش بن عجلان، قال: حدثنا سالم بن عمير قال: صلى سالم الهلالي على جنازة، ثم جلس في ظل قصر أو قبر فقال لأصحابه: ألا كل ميتة على الفراش فهي ظنون، ثم قال: هل تدرون ما حال أختكم البلجاء؟ قالوا: وما كان من حالها؟ قال: قطع ابن زياد يديها ورجليها وسمل عينيها فما قالت: حَس، فقيل لها ذلك، فقالت: شغلني هول المطلع عن ألم حديدكم هذا.
(2) / الدرجيني (الطبقات) جـ1 ص7.
(3) / الدرجيني (الطبقات) جـ2 ص232/ الشماخي (السير) جـ1 ص75.
(4) / البرّادي (الجواهر) ص219، (رسالة في كتب الإباضية) ص54.
(5) / البرّادي (رسالة في كتب الإباضية) ص54.
(6) / انظر مثلاً: البرّادي (الجواهر) ص: 52، 53، 102، 103، 142.
(7) / البرّادي (الجواهر) ص52.
(8) / المصدر السابق ص142.
(9) / البرّادي (رسالة في كتب الإباضية) ص53.