الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١ترجح أنه مكثر من التأليف، كما أن تنوعها إلى مثل:"الرد على الروافض"(1) و"الرد على المعتزلة"(2) يقوي أن يكون تناول القضايا الأساسية في افتراق الأمة التي منشؤها الفتنة وما تلاها من حروب.
إضافة إلى ذلك فإن ابتداء الرواية بـ"حدثنا" تعني رواية الكتاب، أي أن هذا قول راوي الكتاب الذي نقله عن مؤلفه، وهذا واضح جداً في كثير من الكتب التي رويت بأسانيدها إلى مؤلفيها. ومما تقدم فلا مانع من أن يكون عبدالله بن يزيد الفزاري هو مؤلف كتاب النهروان، وهذا ما يفهم من كلام الدكتور عمار الطالبي(3).
هذا، وقد عاش عبدالله بن يزيد الفزاري الكوفي في القرن الثاني الهجري، وبالتحديد في أواخره كما يظهر من قوله: "إنما غلبنا أصحاب الربيع باتباع الآثار"(4)، والربيع هو ابن حبيب الإمام الإباضي المعروف، وقد توفي بين عامي 175و180للهجرة(5) /791 - 796م، وعليه فيكون عبدالله بن يزيد الفزاري قد عاصر تلامذة الإمام الربيع، وتكون وفاته في أواخر القرن الثاني أو أوائل الثالث الهجري، ولذا جعله الدكتور النامي من علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين(6).
أما الكتاب فيبدو أنه حافل بأخبار الجمل وصفين والنهروان، يقول الشماخي: "وحديث الجمل والدار(7) كثير، ومن أراد بسطه فعليه بحديث المسلمين يوم الدار والجمل من الكتاب المسمى بالنهروان وغيره من الكتب المبسوطة"(8)، وقال عند ذكره بعض أهل النهروان من الصحابة والتابعين: "ومن أراد معرفة أسمائهم فعليه بالنهروان وغيره من
(1) / ابن سلام (بدء الإسلام) ص72/ ابن النديم (الفهرست) ص227.
(2) / ابن النديم (الفهرست) ص 227.
(3) / أبو عمار (الموجز) جـ2 ص283 حاشية د. عمار الطالبي هامش رقم (7).
(4) / القنّوبي (الإمام الربيع) ص19.
(5) / الدرجيني (الطبقات) جـ2 ص477.
(6) / … Ennami، amr (Studies in Ibadhism) P. 154
(7) / حديث الدار يراد به حادثة مقتل الخليفة عثمان بن عفان بعد حصاره في داره: الطبري (التاريخ) جـ2 ص664.
(8) / الشماخي (السير) جـ1 ص44.